شرح
- أيهما أحقّ أن ينكح ؟ قال : « الّذي هوى الجدّ أحقّ بالجارية ، لأنّها وأباها للجدّ » « 1 » .
ولا ريب أنّ مقتضى التعليل المذكور ثبوت الولاية للجدّ في ما له الولاية للأب وتقدّمه عليه عند التشاحّ .
ويدلّ على ذلك المستفيض المنقول عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المستدلّ عليه لتقدّم الجدّ على الأب : « أنت ومالك لأبيك » « 2 » ؛ فهو وإن لم يكن داخلا في أولى الناس بالميّت لعدم التوارث منه إلّا أنّ مقتضى التعليل : ثبوت الولاية للجدّ في ما له الولاية للأب .
إن قلت : التعليل المذكور يعارض ما دلّ في المقام من أنّه يغسّله أولى الناس به ، فإنّه يدلّ على تقدّم الأب .
قلت : التعليل المذكور حاكم على ما يدلّ على ولاية الأب ، فإنّه وارد في فرض ثبوت الولاية للأب وأنّ الجدّ وليّ وهو مقدّم على الأب ، فهو نظير الحكم بتقديم ذي المرجّح في الخبرين المتعارضين ، فإنّه ليس بنفسه في عداد المتعارضين . هذا بالنسبة إلى الأب .
وأمّا بالنسبة إلى الأولاد فلا تعارض أصلا في البين ، فإنّ الجدّ بما أنّه محرز لبعض شؤون الميّت - من الولاية على صغاره إن كان له صغار - فهو أولى به ، فمن هذه الجهة يتساوى مع الأولاد لأنّهم يرثون المال ، فبعض شؤون الميّت للجدّ وبعضها للوارث ، وهو أولى به من الولد ، لأنّ له الولاية بحسب ما تقدّم من الدليل ؛ فدليل ولاية الجدّ على شؤون الميّت الّذي في حال موته بمنزلة الصغير لا يعارض ما ورد في هذا الباب من أن يغسّله ويصلّي عليه أولى الناس به .
ثمّ لا يخفى أنّه لا يقاس الولاية بالزوجيّة والملكيّة من حيث الانصراف إلى حال الحياة ، وذلك لعدم اعتبار حدوث الزوجيّة والملكيّة بعد الموت عند العقلاء قطعا ؛ وهذا بخلاف الولاية ، فإنّها بالنسبة إلى الوارث حادثة بعد الموت ، فإطلاق ولاية الجدّ شامل لحال الموت الّذي يكون الميّت قاصرا ، بل شمولها للميّت ربما يكون أولى من شمولها -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 20 ص 291 ح 8 من ب 11 من أبواب عقد النكاح .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 20 ص 290 ح 5 من ب 11 من أبواب عقد النكاح .