تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
شرح
- أقرب نسبابه كما هو واضح . وكذا قوله تعالى :النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ« 1 » وكذا قوله تعالى :فَأَوْلى لَهُمْ * طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ« 2 » وقوله تعالى :أَوْلى لَكَ فَأَوْلى * ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى« 3 » . ف « الأولى » لعلّه قريب من كلمة « أرجح » و « أحقّ » ، فلعلّ عدم كون « الأولى » مرادفا للأقرب من الواضحات . وليس المقصود بحسب الظاهر أولى بالتجهيز ، لأنّ التكفّل للتجهيز من الغسل أو الصلاة هو الحكم ، ولا يمكن أخذ الحكم في الموضوع فيكون مفهومه أنّ الأولى بتجهيز الميّت يغسّله ، لأنّه تصير القضيّة ضروريّة إن كان المقصود من الأولويّة هو التعيّن ، وإن كان المقصود هو الأولويّة بمعناها الظاهر فتصير القضيّة مجملة ، إذ من هو أولى بتجهيز الميّت شرعا مجهول . واستقرب صاحب المستمسك أيّده اللّه تعالى أن يحمل الأولويّة على الأولويّة العرفيّة ، يعني أنّ الأولى شرعا بتغسيله هو الأولى عرفا به ؛ والظاهر أنّه المراد ممّا حكي عن المدارك من أنّه الأقرب رحما ، من جهة أنّ الأحقّيّة العرفيّة تكون بالأقربيّة في الرحم ، لا أن يكون معنى الأولى هو الأقرب رحما ، إذ من الواضح أنّه بمعنى الأحقّ والأجدر « 4 » . وفيه أوّلا : أنّه إن كان المقصود أنّ الموضوع هو الأولى عرفا بتجهيزه فلا ريب أنّه لا ينطبق على الأقرب رحما ، لأنّ العرف يرون أنّ الأمر موكول إلى عظيم الطائفة أو عظيم الصنف . وثانيا : أنّ الموضوع في غير واحد من الأخبار هو الأولى بالميّت لا الأولى بتجهيزه . وثالثا : أنّ التقييد بالأولويّة العرفيّة خلاف الظاهر ، إذ الموضوع هو الأولويّة الواقعيّة ، فإنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعيّة . وإن كان المقصود به الأولى بالميّت عرفا فلا ريب عند العرف أنّه ينطبق على من هو أولى بإحراز ما للميّت من الشؤون ، ولذا يصحّ أن يقال : إنّ الأقرب رحما هو أولى -
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 6 . ( 2 ) سورة محمّد : 20 - 21 . ( 3 ) سورة القيامة : 34 - 35 . ( 4 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 4 ص 53 .