شرح
- فلا يكون الاشتراط بالظهور كاللغو لفرض ذلك .
وفيه : أنّ الموضوع في الدليل المذكور عنوان المستحاضة فالمفروض وجود الدم في الباطن ، وحينئذ فيلازم ظهور الدم على الكرسف في الجملة فلا معنى لقوله : « فإن ظهر » ؛ إلّا أن يكون المقصود هو الظهور من الجانب الآخر ، خصوصا مع فرض عدم فرض إخراج القطنة بعد الاستدخال حين رؤية ظهور الدم عليها ، خصوصا إن كان الخبر « فإن ظهر على الكرسف » ؛ وحينئذ يكون دليلا على عدم لزوم التغيّر في الاستحاضة بالقليل بملاحظة المفهوم . مع أنّ وضع كرسف آخر غير ظاهر في التبديل ، بل يلائم وجود القطن الملوّث في الباطن أيضا .
ومنها : خبر الجعفيّ ، وفيه : « وإن هي لم تر طهرا اغتسلت واحتشت ، فلا تزال تصلّي بذلك الغسل حتّى يظهر الدم على الكرسف ، فإذا ظهر أعادت الغسل وأعادت الكرسف » « 1 » .
وتقريب الاستدلال به كما مرّ ، كما أنّه ظهر عدم دلالته على المدّعى ، بل يدلّ بالمفهوم على عدم لزوم إعادة الكرسف إذا لم يظهر الدم على ظاهر الكرسف . وكون المقصود ظهوره على ظاهره في تلك الرواية أوضح ، لأنّ المفروض في الصدر عدم حصول الطهر فليس التشقيق في الذيل إلّا بالنسبة إلى ظاهر الكرسف قطعا . فقد تحقّق عدم الدليل على لزوم تغيير القطنة ، بل هو قائم على عدم لزومه وجواز إبقائها في الباطن ، لمكان المفهوم المشار إليه في الخبرين وللإطلاق في جميع الروايات المتعرّضة لحكم القليلة بالخصوص أو بالإطلاق ، بل خبر ابن أبي يعفور صريح في جواز إبقائها ، ففيه :
« فإن ظهر على الكرسف زادت كرسفها وتوضّأت وصلّت » « 2 » إلّا أنّ سنده غير واضح .
وقد يدّعى صراحة خبر الصحّاف « 3 » في ذلك ، فإنّ فيه : « فإن كان الدم في ما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضّأ ولتصلّ عند وقت كلّ صلاة ما لم تطرح الكرسف عنها » ، فإنّ المفروض فيه هو الحكم بالوضوء في كلّ صلاة مع فرض -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 375 ح 10 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 376 ح 13 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .
( 3 ) المتقدّم في ص 22 .