والثانية : أن يغمس الدم في القطنة ولا يسيل إلى خارجها من الخرقة ، ويكفي الغمس في بعض أطرافها * .
شرح
- فرض عدم طرح الكرسف عن نفسها .
لكن هو غير صريح في ذلك ، لأنّ المستفاد من صدر الخبر فرض قطع الدم ، قال :
« وإن لم ينقطع الدم عنها إلّا بعد ما تمضي الأيّام الّتي كانت ترى الدم فيها بيوم أو يومين فلتغتسل ثمّ تحتشي وتستذفر وتصلّي الظهر والعصر ، ثمّ لتنظر فإن كان . . . » وبعد قطع الدم والاحتشاء لا يكون وجود الدم مفروض التيقّن . نعم ، هو شامل بإطلاقه لصورة التيقّن بوجود الدم فيصير ظاهرا في عدم لزوم طرح الكرسف الملوّث بالدم لا صريحا فيه ، إلّا أن يقال : إنّ قوله : « وإن طرحت الكرسف عنها ولم يسل الدم » الصريح في وجود الدم وعدم السيلان بيان لما تقدّم وقد فرض فيه عدم طرح الكرسف ، فتأمّل .
فعلى هذا لا ينبغي الإشكال في عدم لزوم تغيير القطنة من حيث الأدلّة اللفظيّة .
وإنّما الإشكال في الإجماعات المنقولة والشهرات المستفيضة وأنّها هل هي بنفسها حجّة على الحكم أم لا ؟ الظاهر هو الثاني ، لأنّها موهونة بأمور :
منها : عدم ذكر ذلك في كلام الصدوقين والقاضي ابن البرّاج صاحب الجواهر .
ومنها : تعليل جماعة من الأصحاب الحكم بعلّة عليلة ، وهي عدم العفو عن دم الاستحاضة في الصلاة قليله وكثيره .
ومنها : أنّه ليس في النظر وجه يعتدّ به ، لعدم إيراد الخبر الدالّ على لزوم التغيير بين أخبار المسألة مع جعل باب لها والتعرّض لحكمها .
ومنها : ظهور فتوى العامّة بلزوم التغيير ، ولعلّ ذلك صار سببا لسيرة المسلمات عليه .
والأئمّة عليهم السّلام لم يردعوهنّ عن ذلك ، لأنّه أقرب إلى الطهارة والنظافة ، فتوهّم الأصحاب من ذلك اللزوم .
فالإنصاف أنّه لم يثبت دليل شرعيّ على لزوم التغيير بل الحجّة الشرعيّة على عدم لزومه ، إلّا أنّ الأحوط هو التغيير . واللّه المتعالي هو العالم وهو المستعان .