شرح
- وقد قال صاحب الجواهر قدّس سرّه ما ملخّصه أنّ الإنسان لا يكون كسائر أفراد الحيوانات ممّا ليس لها رحم وأرحام ذوو حقوق وعواطف . ومقتضى ذلك : كون التجهيز في العرف مربوطا بأرحام الميّت بحيث يعدّ مزاحمة الغير فضوليّا ودخالة في ما لا يستحقّ فيه الدخالة ويعدّ في العرف ملوما ، كما أنّه لو كان في تجهيز الميّت والصلاة عليه بمناسبة خصوصيّة المورد شرفا لكان الأولى بالميراث أولى بحيازة شرافة مورّثه ، وذلك بملاك إرث أمواله وحقوقه . مع أنّ التخصيص بهم ممّا ينقطع به النزاع في بعض الموارد « 1 » .
أقول : كلّ ذلك ربما يكون موجبا لانصراف الدليل إلى أنّه جعل في الشرع على نحو يدركه العرف والعقلاء ، ومن المعلوم أنّه ليس ممّا يجبر عليه الوليّ بل يكون من حقوقه ، فإذا أعرض عن حقّه لا للإهانة بمورّثه فلا يكون ملوما .
ومنها : جعل موضوع الولاية في غير واحد من أخبار الصلاة والغسل « أولى الناس به » المشعر بأنّ الحكم المذكور من باب أنّه أولى به وأنّ تجهيزه أحد مصاديق ما يكون أولى به من غيره ، فهو من قبيل إرث الأموال والحقوق .
ومنها : الحكم بكفاية إذنه في صحّة تغسيل الغير أو صلاته كما في غير واحد من الروايات المتقدّمة ، وهو يناسب الحقوق لا الأحكام والعبادات غير القابلة للتوكيل .
ومنها : قوله في رواية السكونيّ المتقدّمة « 2 » : « إن قدّمه وليّ الميّت ، وإلّا فهو غاصب » ، فإنّه يدلّ على أنّ أولويّة الوليّ أو الإمام عليه السّلام من باب الاستحقاق .
ومنها : ورود كلمة الأحقّيّة في غير واحد من الروايات بالنسبة إلى الإمام والزوج الدالّ على كون ذلك حقّا في الجملة وأنّ الزوج والإمام عليه السّلام أحقّ بذلك .
مع إمكان أن يقال : إنّه لو دار الأمر بين الشرطيّة والحقيّة المحضة أو شرطيّة الحقّ فمقتضى إطلاق ما تقدّم ممّا يدلّ على الوجوب الكفائيّ : عدم الاشتراط .
ثمّ إنّه يترتّب على ذلك أمور :
منها : عدم جواز الإجبار على الوليّ من قبل الحاكم ، لأنّه ليس واجبا عليه حتّى يجبر .
ومنها : صحّة التجهيز من الغسل والصلاة إذا كان معذورا في المزاحمة للجهل بها -
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 4 ص 38 .
( 2 ) في ص 364 .