شرح
- المؤمن ميّتا كحرمته حيّا ، فوار بدنه وعورته وجهّزه وكفّنه وحنّطه ، واحتسب بذلك من الزكاة » « 1 » وكذا غيره من الروايات ، مثل مادلّ على تغسيل النصرانيّ وليس في السفر رجل مسلم ولا امرأة مسلمة من ذوي قرابته « 2 » .
الثالث : أن يكون رضا الوليّ شرطا لصحّة غسل غير الوليّ ، فالوجوب الكفائيّ على الكلّ غير مقيّد بشيء إلّا أنّ الواجب مشروط بأن يأتي به الوليّ أو يوجد بإذنه أو رضاه .
الرابع : أن يكون إذن الوليّ أو امتناعه شرطا للوجوب بالنسبة إلى السائرين .
والفرق بين الوجهين أنّه على الأوّل يجب على الكلّ مراقبة تجهيز الميّت حتّى يعلم بالسقوط بالإتيان به ، وعلى الثاني لا يجب ذلك إلّا إذا علم حصول الشرط من عدم إتيان الوليّ بذلك ويأذن للغير أو يمتنع عنه أيضا .
الخامس : أن يكون واجبا على الوليّ وواجبا على الناس كفاية على نحو تعدّد المطلوب ، ويكون البطلان إذا تكفّل غيره من دون رضاه من جهة تفويت المطلوب الكامل ، فلا يكون باطلا إذا كان معذورا في ذلك من جهة الغفلة أو القطع بالإذن مثلا .
السادس : أن يكون حقّا للوليّ ولكن كان مراعاة حقّه شرطا لصحّة أعمال غيره ، كأن يقال بأنّه يشترط عقد بنت أخت الزوجة على إجازتها وكان ذلك حقّا لها .
السابع : أن يكون تجهيز الميّت حقّا للوليّ من دون اشتراط مراعاته في عمل الغير شرعا ، بل الواجب على الغير أمران : أحدهما التجهيز الكفائيّ ، والثاني عدم مزاحمة حقّ الوليّ ، فبطلان عمل غير الوليّ إذا كان عبادة من باب انطباق عنوان الحرام عليه .
ولعلّ الأخير هو الأظهر ، وذلك لمجموع أمور ربما يورث القطع أو الاطمينان :
منها : أنّ ما في الشرع يقرب أن يكون تقريرا لما في الارتكازات العرفيّة والمقرّرات الّتي يدركها العرف . -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 55 ، الباب 33 من أبواب التكفين .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 515 ح 1 من ب 19 من أبواب غسل الميّت .