شرح
-وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ . . .« 1 » وقوله تعالى :النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً« 2 » .
وفيه : عدم الدلالة كما عن الأردبيليّ قدّس سرّه الاعتراف بذلك « 3 » ، إذ فيها :
أوّلا : أنّ المحتمل قويّا من حيث النظر إلى حال الحياة أيضا بل هو المتيقّن من إطلاقه ؛ ومن حيث كونه في سياق ما لكلّ مؤمن على المؤمن يحتمل أن يكون المقصود هو المرافقة والمواساة والإحسان ، لا ثبوت حقّ لكلّ من الأرحام على الآخر بتكفّل أموره بحيث لا يجوز للغير تكفّله ، ولعلّه يشير إلى ذلك قوله تعالى :إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاًفيكون المقصود نفي توهّم حقّ الأولويّة بحيث يمنع عن فعل المعروف إلّا بالاستيذان من الأرحام .
وثانيا : أنّه يحتمل أن يكون قوله :فِي الْكِتابِقرينة على أنّ المقصود أنّ كيفيّة الأولويّة وموردها منوطة بما سطر في الكتاب ، فلا يكون العنوان المذكور مقصودا بالإطلاق وملقى إلى المكلّف ومحوّلا إلى فهمه ومختارا في الأخذ بإطلاقه .
وثالثا : أنّ الأولويّة لا تثبت المدّعى الّذي هو تعيّن الرجوع إلى الوليّ .
ومنها : قوله تعالى :وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ« 4 » .
والاستدلال به لعلّه يتمّ بأمرين :
أحدهما : أن يكون المقصود من مدخول « كلّ » هو الميّت أي ولكلّ ميّت .
ثانيهما : أن لا يكون المقصود من قوله تعالى :مِمَّا تَرَكَالتقييد ، بأن يكون المراد أنّه جعل لكلّ ميّت وليّ ومن شؤون ولايته الإرث ممّا ترك الوالدان والأقربون ، أو يكون المقصود أنّ ولايته ثابتة من جهة إرثه ممّا ترك الوالدان والأقربون ، فهو وليّ من تلك الجهة . -
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 75 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 6 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 4 ص 36 .
( 4 ) سورة النساء : 33 .