شرح
- الّذين يلونه ويماسّونه في ما بينهم نظيفا موجّها به إلى اللّه عزّ وجلّ » « 1 » .
قال في الوسائل : وقد روي عن بعض الأئمّة عليهم السّلام أنّه قال : « ليس من ميّت يموت إلّا خرجت منه الجنابة فلذلك وجب الغسل » « 2 » .
بيان : ما في الخبرين لا ينافي تعلّق الروح في البرزخ بالقالب المثاليّ كما يستفاد من غير واحد من الأخبار ، لأنّ تعلّقه به لا ينافي ثبوت نحو تعلّق أيضا بذاك البدن كما في التعلّق في عالم النوم . وربما يؤيّد ذلك نقل غير واحد رؤية بعض أبدان الصلحاء على حالته الأولى ، فلعلّه من باب تعلّق الروح القويّ ببدنه العنصريّ .
تقريب الاستدلال أنّ الظاهر من الأخبار المتقدّمة أنّ علّة الغسل ما ذكر ، والعلّة المذكورة موجودة في غسل كلّ مكلّف ، ولازمه تعلّق الحكم بالجميع وعدم الاشتراط بمباشرة شرط خاصّ ولا إذنه . وعدم دلالتها على الانحصار بما ذكر غير مضرّ بعد دلالتها على الكفاية ، غاية الأمر يمكن أن يكون في الوليّ جهة أخرى إلزاميّة تقتضي وجوبه عليه بالخصوص أيضا ، فيكون من قبيل تعدّد المطلوب فيثبت به المطلوب الكفائيّ . وثبوت مطلوب آخر إلزاميّ يقتضي عدم الجواز لغيره إلّا بعد الامتناع لتفويته للغرض مشكوك مدفوع بالأصل .
لكن مع ذلك لا يخلو التمسّك بها عن شبهة ، فإنّ سياق أخبار العلل يحتمل أن يكون بيان بعض المقتضيات لا العلل المنحصرة ولا التامّة ، فلا بدّ من تأمّل زائد في سياقها .
ومنها : خبر أبي خالد ، قال : « اغسل كلّ الموتى : الغريق ، وأكيل السبع ، وكلّ شيء إلّا ما قتل بين الصفّين ، فإن كان به رمق غسّل ، وإلّا فلا » « 3 » .
ونظيره في الدلالة على المطلوب بالنسبة إلى الصلاة خبر طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه عن أبيه عليهما السّلام قال : « صلّ على من مات من أهل القبلة وحسابه على اللّه » « 4 » . -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 478 ح 4 من ب 1 من أبواب غسل الميّت .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 478 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 506 ح 3 من ب 14 من أبواب غسل الميّت .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 133 ح 2 من ب 37 من أبواب صلاة الجنازة .