شرح
ثانيهما : الأخبار :
فمنها : مصحّح صفوان ، وفيه « هذه مستحاضة ، تغتسل وتستدخل قطنة بعد قطنة ، وتجمع بين صلاتين بغسل ، ويأتيها زوجها » « 1 » .
فإنّه يمكن الاستدلال به بعد بيان مقدّمات :
منها : أنّ الحكم باستدخال القطنة لمطلق المستحاضة وتخصيص حكم الجمع بين الصلاتين بغسل بالكثيرة لا يقتضي تقيّد الإطلاق بالنسبة إلى استدخال القطنة .
ومنها : أنّ المقصود من الاستدخال بالوصف المذكور ليس استدخال القطنة بعد القطنة مع بقاء القطنة السابقة كما هو واضح ، فيكون المقصود استدخال قطنة بعد تلوّث القطنة السابقة بأن تخرجها وتغيّرها وتعوّضها بقطنة أخرى .
ومنها : أنّ ذلك الحكم إنّما هو غيريّ ومن جهة الصلاة ، ومقتضى ذلك : عدم جواز الصلاة بالقطنة الملوّثة السابقة ، بل لا بدّ من التجديد للصلاة .
وفيه : أنّ المنساق منها تجديد القطنة بعد عدم إمكان الاستفادة من القطنة السابقة بعدم كونها مانعة عن السيلان إلى الخارج أو الترشّح إليه ، فلا يدلّ على وجوب تغيير القطنة بصرف التلوّث . وأمّا وجوبها في فرض عدم كونها مانعة عن تجاوز الدم إلى الخارج فليس بحسب الظاهر إلّا من باب الدفع عن سيلان الدم إلى الخارج ولا يكون حكما تعبّديّا .
ومنها : معتبر عبد الرحمان بن أبي عبد اللّه ، وفيه : « وإن كان فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين ، ولتغتسل ولتستدخل كرسفا ، فإن ظهر عن الكرسف فلتغتسل ثمّ تضع كرسفا آخر » « 2 » .
بتقريب أن يقال : إنّ الظاهر من الظهور هو الأعمّ من ظهر الكرسف وباطنه .
وتخصيص الحكم بالغسل بصورة الظهور على ظهر الكرسف لا ينافي الأخذ بالإطلاق بالنسبة إلى الحكم بوضع كرسف آخر ، وحيث إنّه لم يفرض في الصدر وجود الدم -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 372 ح 3 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 375 ح 8 من ب 1 من أبواب الاستحاضة .