[ اشتراط الإسلام في وجوب التوجيه إلى القبلة ]
أو مضطجعا على الأيمن أو على الأيسر مع تعذّر الجلوس . ولا فرق بين الرجل والامرأة والصغير والكبير بشرط أن يكون مسلما * .
شرح
- ثمّ إنّه يمكن أن يقال : إنّ توجيهه جالسا داخل في ما تقدّم من الأدلّة ، لعدم اشتراط الاستلقاء في الروايات ، وكفايته من باب غلبة الاستلقاء ، وتلك لا تقتضي الانحصار به ، بل في ما يأتي « 1 » من الخبر المنقول عن البحار والإرشاد ما يقتضي عدم لزوم الاستلقاء التامّ ، لأنّ المستفاد منهما أنّ رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان عند الموت في حجر عليّ عليه الصلاة والسّلام .
( * ) المستفاد من غير واحد من كتب الأصحاب تسلّم ذلك كالجواهر « 2 » والحدائق « 3 » وغيرهما .
وقد يستدلّ على ذلك بأنّ التوجيه إلى القبلة إنّما هو للإكرام أو جلب الرحمة وهما مختصّان بالمسلم ، وبأنّ مقتضى التعليل الوارد في المرسل « 4 » أنّه لنزول الملائكة وتوجّهه تعالى ، وذلك أيضا لا يناسب غيره .
لكن يمكن الدفع بأنّ انحصار الملاك بذلك غير معلوم .
فالعمدة في الاشتراط المذكور هو الإجماع ، وتسلّم ذلك في ارتكاز المتشرّعة أيضا ؛ مضافا إلى قاعدة الإلزام المستدلّ بها على أنّ الحكم هو معاملة كلّ أهل دين ومذهب على ما يدين به .
وقد يقال أيضا بعدم لزوم توجيه المخالف إليها ، لبعض ما مرّ ؛ ومرّ جوابه ؛ مع أنّ إكرام المسلم في الجملة وارد في الشرع ، ولعلّ هذا المقدار كاف في ذلك ، ولم يدلّ دليل على أنّ التوجّه إلى القبلة من باب أنّه الإكرام الكامل .
وقد يستدلّ على ذلك بما أشير إليه من قاعدة الإلزام المستفادة من غير واحد من -
هامش
( 1 ) في ص 352 .
( 2 ) ج 4 ص 12 .
( 3 ) ج 3 ص 358 .
( 4 ) المتقدّم في ص 345 .