شرح
- الموت ، لقوله : « إذا مات لأحدكم ميّت » ، فإنّ الظاهر منه أنّه لا يجب الانبعاث نحو العمل إلّا بعد فرض الموت الملازم لمضيّ آن الموت ، وهذا بخلاف أن يقال : يجب أن يكون الميّت مستقبل القبلة .
وثانيا : أنّ الأمر بالتسجية المعلوم كونها بعد الموت أيضا قرينة على أنّ المقصود بيان حكم ما بعد الموت .
وثالثا : أنّ الأمر بالتسجية للاستحباب قطعا فكيف يدلّ على وجوب كونها تجاه القبلة .
ورابعا : أنّ وجوب التسجية تجاه القبلة غير وجوب الاستقبال مستقلّا .
ومنها : ما عن الفقيه ، قال : وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على رجل من ولد عبد المطّلب وهو في السوق ( النزع ) وقد وجّه بغير القبلة ، فقال : وجّهوه إلى القبلة ، فإنّكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة ، وأقبل اللّه عزّ وجلّ عليه بوجهه ، فلم يزل كذلك حتّى يقبض » « 1 » .
والظاهر عدم دلالته على الوجوب ، لا من حيث إنّ التعليل لا يناسب الوجوب ، فإنّ فيه كمال المناسبة له ، بل من حيث إنّ التعليل موجب لعدم انعقاد ظهور للأمر في المولويّة ، فيحتمل أن يكون نظير الإخبار الصرف غير المشتمل على داعي البعث إلّا من جهة الانبعاث عن العلّة أو مع الخلوّ عن ذلك ، فلا يدلّ على الوجوب وإن لم يكن ظاهرا في الاستحباب ، فإنّ البعث المولويّ حجّة على الوجوب لا الجملة الخبريّة أو الإنشائيّة الإرشاديّة الّتي تكون بداعي الانبعاث عن نفس العلّة من دون توسيط أمر بذلك .
ومنها : موثّق معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الميّت ، فقال : « استقبل بباطن قدميه القبلة » « 2 » .
ولعلّه أظهر ما في الباب ، من جهة أنّ الظاهر من السؤال أنّ المسؤول عنه حكم الميّت لا كيفيّة الاستقبال ، ومقتضى الجواب : أنّ الميّت حكمه الاستقبال ، ومقتضى المناسبة بين الحكم والموضوع : أنّه ثابت للميّت بنحو الاستمرار ، لا أنّ الواجب هو -
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 453 ح 6 و 4 من ب 35 من أبواب الاحتضار .