تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
بل لا يبعد وجوبه على المحتضر نفسه أيضا * .
شرح
- صرف وجود الاستقبال ، ومقتضى ذلك : لزوم ذلك في آن أوّل الموت ، ومقتضاه : الاستقبال قبل الموت ليحصل الموت حال كونه نحو القبلة . ولا يعارضه ما تقدّم « 1 » من مصحّح سليمان الظاهر أو الصريح في عدم لزوم التسجية تجاه القبلة قبل الموت حتّى يكون الموت حال كونه مسجّى ، لأنّه راجع إلى التسجية لا إلى التوجيه إلى القبلة ، بل لعلّ سوقه مشعر بمفروضيّة كون الميّت تجاه القبلة قبل التسجية ؛ ولا ما تقدّم من مرسل الفقيه المسند في بعض كتبه كما في الوسائل « 2 » من جهة قوله عليه السّلام : « فلم يزل كذلك حتّى يقبض » . وجه عدم المعارضة أنّه ليس المقصود بحسب الظاهر أنّه لم يزل الميّت متوجّها إلى القبلة حتّى يقبض ، بل لعلّ الظاهر أنّ المقصود أنّه لم يزل بقاء توجّه الملائكة واللّه تعالى إليه حتّى يقبض ، وليس المقصود سلب التوجّه عنه بعد القبض ، بل لعلّ المقصود بقاء التوجّه المذكور إلى وقوع القبض وعدم سلبه عنه في تلك الأحوال المحتاجة إلى الرحمة الواسعة الإلهيّة . لكن مع ذلك كلّه في دلالته على وجوب الاستقبال كالصوم بالنسبة إلى اليوم نظر . وجهه أنّ الظاهر من قوله عليه السّلام : « استقبل » المتعلّق بموضوع الميّت أنّه لا يريد التحركّ من المكلّف إلّا بعد فرض الموت ، ولازم ذلك مضيّ آن الموت ، إذ لا يحصل العلم بالموت غالبا إلّا بعد مضيّ آن الموت ، وفرق واضح بينه وبين أن يقال : إنّ حكم الميّت وجوب الاستقبال إلى ما بعد الاغتسال . والظاهر عدم دليل يعتدّ به على الوجوب . نعم ، ما تقدّم من مرسل الفقيه كاف للحكم بالاستحباب ؛ مضافا إلى أنّ أصل رجحانه مسلّم بين الأصحاب ، والسيرة قائمة عليه . ( * ) كما في الجواهر ، بل فيها أنّه قد يدّعى اختصاص الوجوب به حينئذ ، لانصراف -
هامش
( 1 ) في ص 344 . ( 2 ) ج 2 ص 453 .