شرح
- وشرح الجعفريّة ، ومذهب الأكثر كما في المفاتيح ، وهو مختار عدّة كتب عدّها ، منها المقنعة والمراسم والوسيلة والسرائر . وأمّا الاستحباب فهو خيرة النهاية في المقام وأصحاب الكفاية والمدارك وكشف اللثام . وبعضهم احتاطوا في المسألة كالمحقّق في النافع والمعتبر ، وظاهر التذكرة والتحرير وغاية المرام التردّد « 1 » .
وفي التذكرة : أنّه قال بالاستحباب عطاء والنخعيّ والشافعيّ ومالك وأهل المدينة وأهل الشام وإسحاق والأوزاعيّ « 2 » .
إذا عرفت ذلك فلنذكر الأخبار الواردة في المسألة :
فمنها : صحيح ذريح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث : « وإذا وجّهت الميّت للقبلة فاستقبل بوجهه القبلة ، لا تجعله معترضا كما يجعل الناس ، فإنّي رأيت أصحابنا يفعلون ذلك ، وقد كان أبو بصير يأمر بالاعتراض ، أخبرني بذلك عليّ بن أبي حمزة ، فإذا مات الميّت فخذ في جهازه وعجّله » « 3 » .
ولا يخفى عدم دلالته على وجوب الاستقبال ، بل هو في مقام بيان كيفيّة الاستقبال .
ومنها : خبر إبراهيم الشعيريّ - الّذي هو بحكم الصحيح - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في توجيه الميّت قال : « تستقبل بوجهه القبلة ، وتجعل قدميه ممّا يلي القبلة » « 4 » .
ونحوه مرسل الصدوق قدّس سرّه عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن توجيه الميّت ، فقال : « استقبل بباطن قدميه القبلة » « 5 » .
ومنها : مصحّح سليمان بن خالد ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « إذا مات لأحدكم ميّت فسجّوه تجاه القبلة ، وكذلك إذا غسّل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة ، فيكون مستقبل باطن ( مستقبلا بباطن ) قدميه ووجهه إلى القبلة » « 6 » .
ولا يخفى أنّه يدلّ على وجوب الاستقبال لظاهر الأمر .
لكن فيه أوّلا : أنّ مقتضى ظهوره القريب بالصراحة أنّه متعرّض لحكم ما بعد -
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة : ج 3 ص 412 - 415 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 337 .
( 3 و 6 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 452 ح 1 و 2 من ب 35 من أبواب الاحتضار .
( 4 و 5 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 453 ح 3 و 5 من ب 35 من أبواب الاحتضار .