شرح
- وقت كلّ صلاة ، وذلك لصحيح الصّحاف المتقدّم « 1 » ، وفيه : « فلتتوضّأ ولتصلّ عند وقت كلّ صلاة » .
وفيه : أنّ في ذلك احتمالات :
منها : ما ذكر مبنى للاستدلال ، وهو أن يكون المقصود بالوقت هو وجود ما هو الشرط من جهة الزمان .
ومنها : أن يكون بمعنى الموقع الّذي يصحّ فيه الصلاة بلحاظ جميع الشرائط الّتي جعلها الشارع شرطا له ، فحينئذ لا يكون الزمان موقعا لصلاة العصر إلّا بعد الفراغ عن صلاة الظهر .
ومنها : أن يكون الوقت ملحوظا طريقا إلى العمل أي وقت إرادة العمل كما يقال :
« توضّأ وقت النوم أو وقت السفر أو عنده » . وهو الّذي لا يأباه الظهور بل لعلّه أقرب عرفا بحسب مناسبة الحكم والموضوع ، فالمقصود بيان الفوريّة وأنّ اللازم هو الوضوء قبيل الدخول في الصلاة .
[ لزوم إتيان الصلاة بعد الوضوء فورا ]
الثاني : أنّه قد يقال : لا يلزم الإتيان بالصلاة بعد الوضوء فورا ، لإطلاق الأخبار المتقدّمة ، فإنّ اللازم أن يكون كلّ صلاة بوضوء غير الوضوء المأتيّ به للصلاة السابقة ، فلو لم تأت بالصلاة كان الوضوء باقيا على حاله . لكنّ التحقيق أنّ المنساق من الروايات هو الفوريّة بمناسبة الحكم والموضوع ، وأنّ ذلك من باب تقليل حدوث الحدث الّذي هو خروج الدم ، وليس الإتيان بالصلاة موجبا لبطلان الوضوء في نظر العرف قطعا . مع أنّ ما تقدّم « 2 » من صحيح الصحّاف من قوله : « عند وقت كلّ صلاة » كالصريح في لزوم الفوريّة بعد عدم كون المراد من الوقت الزمان المحدود للعمل بمقتضى التشريع ولا الأعمّ منه وممّا يقتضيه سائر الشرائط ، لمنافاة ذلك كلّه لظهور الروايات الأخرى في عدم الاعتبار بذلك . فبقي المعنى الثالث وهو أن يكون المقصود بالوقت « حين إرادة العمل » ، فتبصّر .هامش
( 1 و 2 ) في ص 22 .