شرح
- ومادلّ على استحباب أن يكون أقلّ من الثلث : مثل ما نقل في الوسائل عن الكافي عن عليّ عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم وحفص بن البختريّ وحمّاد كلّهم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « من أوصى بالثلث فقد أضرّ بالورثة ، والوصيّة بالربع والخمس أفضل من الوصيّة بالثلث ، ومن أوصى بالثلث فلم يترك » « 1 » وما عن أمير المؤمنين - عليه الصلاة والسّلام - بعدّة طرق : « لئن أوصي بخمس مالي أحبّ إليّ من أن أوصي بالربع ، ولئن أوصي بالربع أحبّ إليّ من أن أوصي بالثلث » « 2 » وغير ذلك « 3 » فيحمل على صورة احتياج الورثة جمعا كما أفاده في الوسائل « 4 » .
ومن ذلك يعلم أنّ الملاك هو احتياج الورثة لا إيسار المورّث أو إعساره ، إذ يمكن أن يكون قليل المال ولم يكن لورثته احتياج إلى ماله كالعكس ، فما في المتن لا يخلو عن تسامح من جهة قوله : « إن كان موسرا » .
ولكن مع ذلك كلّه فعندي في ذلك إشكال ، فإنّ الطائفة الثانية من الأخبار لا سيّما مصحّح حمّاد وغيره « 5 » مطلقة .
ولعلّ الوجه فيه أنّ ورّاثه يسرّون بذلك ويكرهون الزيادة في الوصيّة وهم بنوه وأرحامه الأقرباء منه ، واللّه تعالى يريد سرورهم وعدم كراهتهم باطنا .
ولا يعارضه ما تقدّم « 6 » نقله من فعل أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وذلك لأنّه لا إطلاق لذلك ، فإنّ مقتضى إطلاق المصحّح أنّ الوصيّة بالخمس والربع أفضل من الثلث . وذلك لا ينافي استحباب الوصيّة بالثلث في حدّ ذاته ، لأنّه إنفاق في سبيل اللّه تعالى وربما يكون هو أفضل ، لكن لا بدّ من قيام الدليل على ذلك ، فإنّ مفاد المصحّح أنّ الاقتصار على الخمس أفضل من الوصيّة بالثلث والربع في حدّ ذاته ؛ ولا يأبى ذلك أن يكون في البين عنوان أقوى ملاكا من ملاحظة الورثة الأقربين كما في مورد وصيّة أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فإنّ ولد -
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 269 ح 2 و 1 من ب 9 من الوصايا .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 269 ، الباب 9 من الوصايا .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 270 .
( 5 ) المتقدّم آنفا .
( 6 ) في ص 327 .