شرح
- الإفاضة الرحمانيّة إليه . وهو الظاهر من قول أبي عبد اللّه عليه السّلام على ما في خبر سفيان :
« حسن الظنّ باللّه أن لا ترجو إلّا اللّه ، ولا تخاف إلّا ذنبك » « 1 » ، وهو كلام يشبه المعجز ، إذ هو المطابق لأدقّ الدلائل والبراهين وأنّ الخير ليس إلّا من جانب اللّه تعالى ، وليس الخوف إلّا من ناحية الذنب بحدّ يسقط العبد عن قابليّة إفاضة الرحمة إليه ، نعوذ باللّه تعالى ونستجير به من ذلك ؛ ومن المعلوم وجوب الاعتقاد المذكور ، لأنّ اعتقاد إمساك الرحمة مع فرض القابليّة بخل ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا .
ثانيهما : أن يكون المقصود من حسن الظنّ ترجيح جانب العفو على جانب العقوبة ، وذلك بعد الاعتقاد المذكور في الوجه المتقدّم بأنّه تعالى ينزل رحمته في المورد القابل ولكن يظنّ المؤمن لنفسه القابليّة ، والظنّ في الوجه المتقدّم بمعنى الاعتقاد لا الاعتقاد المشوب بالترديد ، بخلاف الظنّ في المرحلة الثانية فإنّه بمعنى الاعتقاد الراجح ، لكنّ المستفاد من غير واحد من الأخبار عدم محبوبيّة الاعتقاد الراجح وأنّه لا بدّ أن يكون الخوف والرجاء بميزان واحد ، فراجع الباب الثالث عشر من جهاد النفس « 2 » .
والّذي يعيّن أنّ المقصود هو الوجه الأوّل - مضافا إلى ما تقدّم « 3 » من خبر سفيان المفسّر للمقصود من ذلك - خبر سنان بن طريف ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول :
« ينبغي للمؤمن أن يخاف اللّه خوفا كأنّه مشرف على النار ويرجوه رجاء كأنّه من أهل الجنة » ثمّ قال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى عند ظنّ عبده به إن خيرا فخيرا وإن شرّا فشرّا » « 4 » ، فإنّ الصدر ظاهر في أنّ المحبوب هو التسوية بين الخوف والرجاء ومع ذلك حثّ على حسن الظنّ باللّه تعالى ، فهو دليل على أنّه ليس المقصود ترجيح جانب الرجاء ، بل المقصود ما برهنّا عليه ببركة أحاديث الباب .
ومنها : أنّه قد تحقّق ممّا سبق أنّه يجب حسن الظنّ به تعالى بالمعنى المتقدّم ، وهو أن لا يرجو الّا اللّه ولا يخاف منه ، بل من ذنبه ، لأنّه من لوازم الاعتقاد بواجب الوجود -
هامش
( 1 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 230 ح 4 و 5 من ب 16 من أبواب جهاد النفس .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 216 .
( 3 ) آنفا .