شرح
- منها : أن يكون الضرر المتوجّه إلى المكلّف هو الهلاك .
وهذا ممّا قامت الضرورة ودلّ الكتاب على وجوب الاجتناب عنه : قوله تعالى :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ« 1 » وقوله تعالى :وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ« 2 » لا سيّما بعد الاستشهاد به في خبر الحسن بن زيد عن أبيه عن عليّ عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وفيه :
« فإن كان في برد يخاف على نفسه إذا أفرغ الماء على جسده ؟ فقرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً« 3 » « 4 » .
ومنها : خوف الهلاك سواء كان منشؤه الظنّ أو الاحتمال ، فإنّه أيضا لا شبهة في وجوب الاجتناب عن المخوف .
ويمكن التمسّك لذلك بالآية الشريفة أي قوله تعالى :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ« 5 » من باب أنّ التهلكة هي الأعمّ من الهلاكة القطعيّة ولو بقرينة ما قبله أي قوله تعالى :وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ« 6 » ، فإنّ إنفاق جميع ما لديه لا يوجب القطع بالهلاك من الجوع ، وبقرينة ما في الصافي عن المجالس عنه صلّى اللّه عليه وآله قال : « طاعة السلطان واجبة ، ومن ترك طاعة السلطان فقد ترك طاعة اللّه ودخل في نهيه ، إنّ اللّه يقول :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ« 7 » « 8 » .
ويمكن الاستدلال بالآية الثانية بضمّ الرواية المتقدّمة على تقدير اعتبارها .
ويمكن الاستدلال بما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بطرق متعدّدة وعن الصادق عليه السّلام في مجدور أصابته جنابة فغسّلوه فمات فقال : « قتلوه ، ألا سألوا ألا يمّموه » « 9 » . وفي بعضها : « قتلوه قتلهم اللّه » « 10 » .
وجه الاستدلال أنّ حمله على خصوص ما كانوا عالمين بحصول الهلاكة بعيد -
هامش
( 1 و 5 و 6 و 7 ) سورة البقرة : 195 .
( 2 و 3 ) سورة النساء : 29 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 466 ح 11 من ب 39 من أبواب الوضوء .
( 8 ) تفسير الصافي : ذيل الآية 195 من سورة البقرة .
( 9 ) راجع وسائل الشيعة : ج 3 ص 346 الباب 5 من أبواب التيمّم .
( 10 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 347 ح 6 من ب 5 من أبواب التيمّم .