تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
شرح
- شكواه إلى اللّه عزّ وجلّ » « 1 » . لكن يردّه أنّ ما تقدّم الإيماء إليه من روايات استحباب الكتمان وترك الشكوى آبية عن التقييد بالمخالف ، إذ في بعضها « فكتم ذلك عوّاده ثلاثا » « 2 » ، ومن المعلوم أنّ كراهة الشكوى إلى غير المؤمن لا يكون محدودا بذلك ، كما أنّ تخصيص العوّاد الوارد في غير واحد من الروايات بالمخالف مستهجن قطعا ؛ فلا بدّ أن يقال بمحبوبيّة الكتمان وترك الشكوى في المرض حتّى بالنسبة إلى المؤمن في ما لم يترتّب عليه أثر ، واستحبابه برجاء ترتّب الأثر كما يظهر من خبر الحسن بن راشد عنه عليه السّلام : « إذا نزلت بك نازلة فلا تشكها إلى أحد من أهل الخلاف ، ولكن اذكرها لبعض إخوانك ، فإنّك لن تعدم خصلة من خصال أربع : إمّا كفاية بمال ، وإمّا معونة بجاه ، أو دعوة تستجاب ، أو مشورة برأي » « 3 » . وذلك أولى من تخصيص مورد تلك الأخبار بغير المرض كما لا يخفى . ومن ذلك كلّه يظهر مواقع النظر في المتن في قوله : « عدم الشكاية من مرضه إلى غير المؤمن . وحدّ الشكاية أن يقول : ابتليت بما لم يبتل به أحد أو أصابني ما لم يصب أحدا . وأمّا إذا قال : سهرت البارحة أو كنت محموما فلا بأس به » . فإنّ فيه أوّلا : أنّ عدم الشكاية إلى المؤمن مستحبّ أيضا . وثانيا : ليس حدّ الشكاية خصوص ما ذكر في الرواية ، بل هو معناه العرفيّ الّذي لا يطلق إلّا على إظهار عدم الرضا وربما يكون مقرونا بالتظلّم . نعم ، الظاهر أنّه لا بأس بالحكاية للمؤمن في ما يرجى منه ترتّب الأثر ولو بدعاء يرجى إجابته حتّى قبل ثلاثة أيّام . وأمّا المراجعة إلى الطبيب فخارج عن مساق الروايات ، وربما يجيء الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 411 ح 1 من ب 6 من أبواب الاحتضار . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 405 ح 1 من ب 3 من أبواب الاحتضار . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 411 ح 2 من ب 6 من أبواب الاحتضار .