تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
- عنه عليه السّلام : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : يرحمك اللّه ما الصبر الجميل ؟ قال : « ذلك صبر ليس فيه شكوى إلى الناس » « 1 » . وغير ذلك من الروايات الّتي ذكرها في الوسائل « 2 » وغيرها « 3 » . وبعد الإشارة إليها ينبّه على أمور استفيدت من الأخبار المذكورة : الأوّل : أنّ الكتمان مستحبّ وترك الشكوى مستحبّ آخر ، فيمكن لأحد أن لا يشكو المرض ولا يكتمه ، فإنّه حينئذ قد عمل بما يدلّ على التجنّب عن الشكوى ، فإنّ الشكوى في العرف هو إظهار المصيبة مقرونا بعدم الرضا وزعم أنّه مظلوم مضطهد : فقد ورد في الحسن الّذي بحكم الصحيح عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن حدّ الشكاية للمريض ، فقال : « إنّ الرجل يقول : حممت اليوم وسهرت البارحة وقد صدق وليس هذا شكاية ، وإنّما الشكوى أن يقول : قد ابتليت بما لم يتبل به أحد ويقول : لقد أصابني ما لم يصب أحدا . . . » « 4 » . فإنّ من المعلوم عند العرف أنّه ليس المقصود خصوص ما ذكر ، بل الظاهر أنّ المقصود تفكيك الشكاية عن صرف الحكاية . الثاني : أنّه قد يتراءى التنافي بين استحباب الكتمان واستحباب إيذان المريض إخوانه ليعودونه : فقد ورد في صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام يقول : « ينبغي للمريض منكم أن يؤذن إخوانه بمرضه فيعودونه فيؤجر فيهم ويؤجرون فيه » قال : فقيل له : نعم ، فهم يؤجرون فيه بممشاهم إليه فكيف يؤجر فيهم ؟ ! قال : فقال : « باكتسابه لهم الحسنات . . . » « 5 » . ولقد جمع بينهما في الجواهر بوجوه : منها : أن يكون المقصود من الكتمان ترك الشكوى ، لا ترك إظهار المرض . -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 407 ح 7 من ب 3 من أبواب الاحتضار . ( 2 ) راجع وسائل الشيعة : ج 2 ص 405 ، الباب 3 من أبواب الاحتضار . ( 3 ) راجع مستدرك الوسائل : ج 2 ص 67 ، الباب 3 من أبواب الاحتضار . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 410 ح 1 من ب 5 من أبواب الاحتضار . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 413 ح 1 من ب 8 من أبواب الاحتضار .