تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
شرح
- ومنها : أن يكون المقصود كتمان شدّة المرض . ومنها : أن يكون المقصود كتمانه ابتداء مقدار ثلاثة أيّام ثمّ الإيذان « 1 » . ويردّ الأوّل بأنّ التحديد بثلاثة أيّام لا يناسب الشكوى قطعا ، فإنّ الشكوى المفسّر في ما تقدّم قبيح مطلقا ، ولا يناسب قوله في المعتبر : « فكتمه ولم يخبر به أحدا » « 2 » فإنّ الشكوى من مقولة الإنشاء وهو غير الإخبار ، فتأمّل . كما أنّه لا يناسب ذلك الحمل على شدّة المرض . وأمّا الأخير فهو أقرب من غيره لكن لا يناسب التعليل الوارد في صحيح ابن سنان المتقدّم « 3 » . فالأقرب عندي - واللّه العالم - استحباب الأمرين أي الكتمان والإظهار لتحصيل الأجر ، لكنّهما متزاحمان ، فلعلّ المستفاد من الأخبار أنّ الأرجح في الابتداء إلى ثلاثة أيّام هو الكتمان وبعد الثلاثة الأرجح هو الإعلام . وأمّا لو لم يكتم من الابتداء وآذن فقد كسب الأجر أيضا بالتقريب المتقدّم « 4 » في الصحيح ، كما أنّه لو كتم بعد الثلاثة أيضا له أجر الكتمان لكنّه قد حرم من أجر الإيذان . ومن ذلك يظهر أنّه لو آذن واطّلعوا على مرضه فالمستحبّ غير المزاحم هو كتمان الشدّة وخفايا المرض ، لحصول الغرض وهو العيادة والدعاء بذلك كما لا يخفى . الثالث : أنّه قد قيّد عدم الشكوى بأن يكون إلى غير المؤمن في المتن . ووجهه ما ورد في عدّة روايات دالّة على محبوبيّة الشكوى إلى المؤمن لضرّ أو حاجة أو نازلة نزلت به : منها : ما في معتبر يونس بن عمّار ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « أيّما رجل مؤمن شكا حاجته وضرّه إلى كافر أو إلى من يخالفه على دينه فإنّما شكا اللّه عزّ وجل إلى عدوّ من أعداء اللّه . وأيّما رجل مؤمن شكا حاجته وضرّه إلى مؤمن مثله كانت -
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 4 ص 3 - 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 406 ح 3 من ب 3 من أبواب الاحتضار . ( 3 ) في الصفحة السابقة . ( 4 ) آنفا .