شرح
- المنقول ، بل التقيّد بالمسلم في معقد نفي الخلاف للإسلام كاد أن يكون صريحا في عدم اعتبار الإيمان .
والاستدلال بالآيتين لا يخلو عن نظر :
أمّا الأولى فلقوله تعالى قبل ذلك :فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا« 1 » ، فإنّه قد يظنّ أنّه راجع إلى ما يحكم به اللّه يوم القيامة كما لا يخفى .
وأمّا الثانية فلعلّ الأظهر أنّ المقصود هو الموالاة والمرافقة لا الوكالة والولاية . وهي أيضا مخصّصة بماورد في سورة الممتحنة : قوله تعالى :لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ« 2 » .
ومنها العدالة ، فالمشهور كما في الجواهر اعتبارها « 3 » . وعن العلّامة في المختلف « 4 » وابن إدريس وغيرهما العدم « 5 » . وعن المسالك أنّ المعتبر عدم ظهور الفسق لا ظهور العدالة « 6 » ؛ ففي اعتبارها وعدمه أو اعتبار عدم ظهور الفسق أقوال ثلاثة كما في الجواهر « 7 » .
قال قدّس سرّه فيها : وقد اتّفقت جميعا على عدم الفرق بين أن يكون متعلّق الوصاية : الولاية على القاصر ، أو على أداء حقّ لازم ، أو على صرف الثلث في وجوه الخيرات « 8 » .
أقول : ولعلّ الأظهر هو الثاني كما أفاده في الجواهر « 9 » ، وذلك لعدم الدليل على الاشتراط في مقابل إطلاق دليل الوصاية ، بل ربما يستفاد من بعض الأخبار عدم -
هامش
( 1 ) سورة النساء : 141 .
( 2 ) سورة الممتحنة : 8 - 9 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 28 ص 393 .
( 4 ) حكاه في الجواهر : ج 28 ص 395 عن العلّامة في المختلف : ج 6 ص 395 .
( 5 ) حكاه في الجواهر : ج 28 ص 395 عن السرائر : ج 3 ص 189 .
( 6 ) حكاه في الجواهر : ج 28 ص 395 عن مسالك الأفهام : ج 6 ص 242 .
( 7 و 8 و 9 ) جواهر الكلام : ج 28 ص 395 .