[ وجوب كون الوصيّ أمينا إذا كان وصيّا في أداء حقوق الناس ]
وكذا إذا عيّن على أداء حقوقه الواجبة شخصا يجب أن يكون أمينا * .
نعم ، لو أوصى بثلثه في وجوه الخيرات الغير الواجبة لا يبعد عدم وجوب كون الوصيّ عليها أمينا * * لكنّه أيضا لا يخلو عن إشكال ، خصوصا إذا كانت راجعة إلى الفقراء .
شرح
- كما أنّه لو لم يكن أمينا لكن لا يقدر على الخيانة لكون الصغار مميّزين كذلك أيضا .
والحاصل أنّ الأمر يدور مدار المصلحة أو مراعاة عدم المفسدة .
( * ) والدليل عليه أنّ القطع بالاشتغال حاصل فلا بدّ له من القطع بالبراءة أو الحجّة عليها ، ولا يحصل ذلك إلّا بنصب الأمين بالوجدان ، أو من قام الطريق على أمانته بقيام الطريق على عدالته كحسن الظاهر ، أو قيام البيّنة عليها أو على العدالة أو على حسن الظاهر .
ثمّ لا يخفى الفرق بين الوجوب في المقامين ، فإنّ الوجوب في المقام تكليفيّ ولا دخالة له في الوضع ، فالنصب في الثاني صحيح إلّا أنّه غير مبرئ للذمّة ، ولا يكون النصب حراما بل هو ملازم لترك الواجب العقليّ وهو القطع بالامتثال ، والحكم فيه أنّه لو خان ولم يؤدّ الحقوق استحقّ الميّت العقوبة على ترك الواجب لتقصيره في مقام الامتثال .
وفيهما فرق آخر ، وهو أنّ في الأوّل نفس الخيانة في الوصيّة الّتي خيانة في مال اليتيم معصية موجبة لاستحقاق عقوبة الوصيّ والموصي من جهة وقوع الحرام ، وفي الثاني يكون ذلك من جهة ترك ما كان يجب عليه ، لا أنّه وقعت معصية جديدة يعاقب عليها إن شاء اللّه .
( * * ) يمكن أن يقال : إنّ الموصي إذا لم يتيقّن بخيانة الوصيّ لا يجب عليه ترك الوصاية إليه على كلّ تقدير ، فإنّه لم يثبت ولاية الموصي على الثلث بمعنى لزوم مراعاة مصلحة من جعل لهم ذلك المال ، ولا يجب عليه إيصال المال إليهم ، ولزوم الضرر ولو بنحو الدخالة غير معلوم . -