شرح
- والحاصل أنّ جميع الملاكات الثلاثة من لزوم مراعاة المصلحة ووجوب إيصال الحقّ ولزوم الضرر غير موجود في المقام فلا وجه للوجوب .
وأمّا إذا تيقّن بأن الوصيّ يخون في الثلث فلا يجب عليه أيضا إذا لم يكن مفاد الوصيّة جعل الثلث لجهة من الفقراء وغيرهم ، بل كان مفاده جعل حقّ لنفسه في الثلث فيكون الثلث بمثابة المال المعطى لوكيله في حال حياته للإيصال إلى الفقراء ، فإنّه لم يتوجّه ضرر إلّا على نفسه ولم يثبت حقّ للفقراء أو غيرهم من المصارف حتّى يوجب الضرر عليهم .
وأمّا إذا تيقّن بالخيانة وكان مفاد الوصيّة جعل الثلث للجهة فيمكن أن يقال بلزوم التجنّب عن الوصاية إلى غير الأمين ، للزوم الضرر على الغير المندفع بحديث نفي الضرر .
وما يقال من أنّ الإيصاء إلى غير الأمين بمنزلة الاشتراط على الموصى إليه فلا يملكون إلّا مع الاشتراط المذكور مدفوع بأنّ الاشتراط لا يقتضي إلّا التسليم لوصايته ولا يقتضي التسليم لخيانته ، فخيانته خلاف الشرط وموجب للضرر على الجهة من الفقراء وغيرهم بعد فرض ثبوت الحقّ لهم .