شرح
- وأمّا إذا لم يكن نافذا ولم ينفذ في الخارج أو كان نافذا شرعا ولكن أنكره المقرّ له فلم ينفذ في الخارج فلا دليل على حرمته إلّا من باب الكذب الممكن إصلاحه بالتورية .
وأمّا إذا كان بمقدار الثلث وكان ممّا ينفذ في الخارج مضافا إلى نفوذه الشرعيّ فحرمته وعدمها مبنيّة على أنّ الإقرار بالثلث بحكم الوصيّة أو يكون حجّة في حال المرض ، فعلى الأوّل يكون المال ملكا للمقرّ له واقعا ، وعلى الثاني يكون ملكه على الظاهر وبحسب الحجّة الشرعيّة .
ويترتّب على الأمرين مضافا إلى المبحوث عنه أمران آخران :
أحدهما : أنّه على الأوّل يكون ملكا للمقرّ له بعد الموت لا من حين الإقرار .
ثانيهما : أنّه يجوز للمقرّ له التصرّف في المال ولو مع العلم بالكذب .
لا يبعد أن يكون مقتضى إطلاق غير واحد من الروايات هو مالكيّة المقرّ له ولو كان عالما بالكذب ، كصحيح إسماعيل بن جابر ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أقرّ لوارث له وهو مريض بدين له عليه ، قال : « يجوز عليه إذا أقرّ به دون الثلث » « 1 » . وقريب منه غيره « 2 » . والانصراف إلى الحكم الظاهريّ المحض ممنوع ، إذ كما أنّ الإقرار مناسب للحكم بحجّيّته في غير المورد فهو مناسب في المورد لأن يكون بحكم الوصيّة .
بل يمكن أن يقال : إنّ مكاتبة محمّد بن عبد الجبّار وارد في مورد الإقرار الكذبيّ ، وفي ذيله : فكتب - أي العسكريّ عليه السّلام - : « إن كان الدين صحيحا معروفا مفهوما فيخرج الدين من رأس المال إن شاء اللّه ، وإن لم يكن الدين حقّا أنفذ لها ما أوصت به من ثلثها ، كفى أو لم يكف » « 3 » ، فإنّ الوصيّة بحسب الظاهر هو الإقرار بالدين المفروض في صدر الرواية .
هذا كلّه بالنسبة إلى قرب الموت .
وأمّا بالنسبة إلى حال الصحّة فمقتضى بعض الوجوه المتقدّمة حرمته كذبا إذا كان -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 292 ح 3 من ب 16 من أبواب الوصايا .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة : ج 19 ص 291 ، الباب 16 من أبواب الوصايا .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 294 ح 10 من ب 16 من أبواب الوصايا .