تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
- ومنها : ما أشير إليه في الجواهر « 1 » في ضمن بعض كلماته من عدم إمكان حمل ما يدلّ على الثلث على التقيّة ، بل يمكن أن يقال بإمضاء ما تداول بين العامّة من عدم الفرق بين المنجّز والمعلّق ، وذلك لعدم التعرّض في لسان الأئمّة عليهم السّلام بالنسبة إليهم كما ورد في غير واحد من موارد تخلّفهم عمّا هو الحقّ في الإسلام ، وهو دليل على كون عملهم ممضى عندهم عليهم السّلام . وفيه : أنّ ما تقدّم ممّا يدلّ على أنّه من الأصل يكفي للردع عنهم . وأمّا عدم التعريض والعتاب والمبالغة في الردع فلعلّه من جهة أنّ التداول المذكور كان مانعا عن التوسّل بالمنجّز إلى محروميّة بعض الورّاث أو إلى ترجيح بعض الورّاث على بعضهم الآخر ، وهو مطلوب ولو بنحو التنزّه ، فكان السكوت عن ذلك بنحو لا يوجب الجهل بالحكم مطابقا للصلاح . فتحصّل أنّ الأصحّ والأقوى هو الخروج من الأصل ، فإنّ ما يدلّ عليه لا ريب فيه سندا ودلالة وجهة . مع إمكان أن يقال : إنّه على فرض التعارض تكون الشهرة القدمائيّة على وفقه . وكفى بذلك دليلا ما عن السيّد قدّس سرّه في الانتصار : « وممّا انفردت به الإماميّة أنّ من وهب شيئا في مرضه الّذي مات فيه إذا كان عاقلا مميّزا تصحّ هبته ولا يكون من ثلثه ، بل يكون من صلب ماله . وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا إلى أنّ الهبة في مرض الموت محسوبة من الثلث ؛ دليلنا الإجماع المتردّد « 2 » . ومثله من دون تفاوت ما عن معقد إجماع الغنية « 3 » . وأمّا الشهرة الروائيّة فالظاهر أنّه على فرض دلالة ما تقدّم على خروج المنجّز من الثلث كما هو مفروض الكلام في ذلك المقام أنّ الظاهر أنّ كلتا الطائفتين مشهورتان أي واضحة الصدور عن المعصوم عليه السّلام . وعلى فرض التكافؤ من تلك الجهة فموافقة الكتاب ومخالفة العامّة مرحّجتان -
هامش
( 1 ) ج 26 ص 71 . ( 2 ) الانتصار : ص 224 . ( 3 ) غنية النزوع : ص 301 .