تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

[ عدم جواز تفويت شيء من ماله على الوارث بالإقرار كذبا ]

لكن لا يجوز له تفويت شيء منه على الوارث بالإقرار كذبا * ، لأنّ المال بعد موته يكون للوارث ، فإذا أقرّ به لغيره كذبا فوّت عليه ماله .
شرح
- يقال : لا ينبغي الإشكال في جواز تمليك ماله للوارث على نسبة السهام ، والأقوى جوازه وضعا وتكليفا مطلقا ، إلّا أنّ الأحوط هو الترك لا سيّما ترك تخصيص بعض الورثة بشيء من العطاء . ( * ) إذا كان إقراره نافذا شرعا كأن يكون مصدّقا مأمونا وكان زائدا على الثلث فيدلّ على حرمته أمور : منها : قاعدة لا ضرر ولا ضرار ، من جهة أنّ جواز إقراره حينئذ دخيل في توجّه الضرر على الورثة ، والمرفوع في حديث الضرار « 1 » هو الحكم الدخيل في ذلك كما يظهر من مورده ، لا ما يكون علّة تامّة لتوجّه الضرر إلى الغير . ومن ذلك يظهر أنّه لا فرق حينئذ بين علم المقرّ له بكذب المقرّ وعدمه ، لأنّ الملاك هو الدخالة وهو متحقّق . ومنها : خصوص ما ورد من حرمة الإضرار بالورثة الّذي هو وارد في فرض دخالة المورّث في الإضرار وأنّ المباشر غيره ، كخبر السكونيّ المتقدّم « 2 » وفحوى ما ورد من حرمة الوصيّة بمازاد على الثلث فراجع « 3 » ، فإنّ الوصيّة إنشاء وهذا إخبار كاذب . ومنها : أنّه إضرار وظلم إذا لم يكن المقرّ له عالما بذلك ، وأمّا إذا كان عالما فهو إعانة على الظلم ؛ وأمّا حرمته من باب الكذب فيمكن للمقرّ إصلاحه بالتورية . وأمّا إذا لم يكن إقراره نافذا شرعا لكن كان موجبا للتنفيذ في الخارج ظلما وجورا فكذلك أيضا ، وذلك لدليل حرمة الإضرار بالورثة والإعانة على الظلم وإن لم يمكن التمسّك بحديث الضرر « 4 » . -
هامش
( 1 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 25 ص 427 ، الباب 12 من أبواب إحياء الموات . ( 2 ) في ص 302 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 267 ، الباب 8 من أبواب الوصايا .
شرح العروة الوثقى — صفحة 306 | الشيخ مرتضى الحائري