شرح
- والجواب عن ذلك أنّ الضرر عبارة عن حصول النقص في مال الغير ، والإضرار بالغير هو إيجاد نقص في ماله ، ومن المعلوم أنّ التصرّف في ماله لا يوجب نقصا في ما يملكه غيره . كيف ؟ ولو كان إضرارا بالغير لكان حراما في حال الصحّة أيضا ولكان حديث « لا ضرر ولا ضرار » « 1 » دالّا على حرمته وعدم نفوذه مع أنّه لم يتشبّث أحد بذلك ، وهذا بخلاف التصرّف بالنسبة إلى ما بعد الموت ، فإنّه إضرار بهم ، لأنّهم مالكون له بعده .
ومنها : أنّ ملاك عدم نفوذ الوصيّة إلّا في الثلث هو وصول مال الميّت إلى ورّاثه إلّا بالمقدار المذكور ، وهذا الملاك جار في المنجّز .
وفيه : أنّه لم يثبت تعلّق الغرض بوصول جميع ما يملكه في حال الصحّة إلى ورثته ، بل الثابت وصول ما يبقى بعده ممّا لم يتصرّف فيه بنحو المنجّز إليهم إلّا بمقدار الثلث .
ومنها : أنّ تجويز المنجّز في حال المرض موجب لتفويت ملاك ما جعل في الشرع من عدم نفوذ الوصيّة إلّا في الثلث ، لإمكان التوسّل بذلك لأن لا يبقى شيء بعده حتّى يملكه الوارث .
وفيه : أنّ ثبوت الملاك على النحو المنجّز غير معلوم ، ولعلّ الغرض تعلّق بذلك في فرض ثبوت مال للميّت بعد موته .
مع أنّ الإخلال به غير لازم كما أشير إليه في مفتاح الكرامة « 2 » ، وذلك لعدم الإقدام على المنجّز نوعا من باب عدم اليأس من الحياة لنوع المرضى .
ثمّ إنّ ذلك أي جواز الحكم بشيء يمكن أن يتوسّل به إلى عدم الموضوع لحكم آخر أمر كلّيّ اصوليّ سيّال في كثير من الموارد ، مثل صحّة نذر زيارة الحسين عليه السّلام أو زيارة أحد المعصومين أو الأولياء أو المؤمنين يوم عرفة ، فإنّه يمكن أن يتوسّل به إلى تعطيل الحجّ .
ولعلّ الظاهر هو التفصيل بين ما علم بتحقّق الفرض المنجّر إلى فوات ما يفوت فلا يجوز وما لا يكون كذلك فيجوز . وللبحث عنه مقام آخر . -
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة : ج 25 ص 427 ، الباب 12 من أبواب إحياء الموات .
( 2 ) ج 16 ص 203 .