تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
شرح
- عن المرأة تبرئ زوجها من صداقها في مرضها ، قال : « لا » « 1 » . والجواب عن ذلك أن يقال : إنّ خبر الحلبيّ ظاهر في الاستحباب مع قطع النظر عن أخبار الأصل ، وذلك لأنّ المستفاد منه عدم جواز الإبراء مطلقا حتّى بالنسبة إلى الثلث ، وهو مخالف للإجماع والضرورة ، فالأمر يدور بين التخصيص والحمل على الكراهة وعدم صلاحيّة تخصيص زوجها بالمهر . وأمّا خبر سماعة فتفصيله بين الإبراء والهبة مخالف للإجماع أيضا ، فلا بدّ من الحمل على كون الزيادة من الراوي ، فإنّه ربما يزاد في كتب الحديث ما استفادوه من حديث آخر ، كما هو المشاهد في كتاب من لا يحضره الفقيه ، ولعلّه أخذها من خبر أبي ولّاد . ولعلّ المقصود منه نفي الإبراء مطلقا وتجويزه بأن تحسب المرأة من ثلثها ، فلا تجعل ثلثا وراء ذلك لنفسها حتّى تضرّ بالورثة . ولعلّ المقصود من خبر أبي ولّاد أنّها لا تبرئ صداقها لأنّه منجّز ، بل تهبه على النحو المعمول في المرض ، بأن يكون المقصود بها الهبة بعد الموت حتّى يحسب ذلك من ثلثها . وأمّا ما في الجواهر من الاستدلال بخبر أبي ولّاد بتقريب أن يكون « بل » للترقّي ، فيكون المقصود أنّه يجوز الإبراء وتجوز الهبة أيضا ويحسب ذلك - أي الإبراء والهبة - من ثلثها « 2 » غير واضح ، فإنّه لا أثر لذلك الترقّي عملا بعد ما لم يكن فرق بين الإبراء والهبة في المقصود وفي عدم الجواز من الأصل وفي الخروج من الثلث ؛ فهذا مستهجن في كلام العامّة فكيف بكلام أبي عبد اللّه عليه السّلام . والحاصل أنّ جميع المحامل خلاف الظاهر ، إلّا أنّ الأرجح ما ذكرناه ، لعدم البشاعة فيه بخلاف ما في الجواهر . واللّه العالم . ويمكن الاستدلال له بأمور أخرى ربما تستفاد من تضاعيف كلماتهم : فمنها : الاستدلال بماورد في الباب السادس عشر من أبواب الوصايا « 3 » من عدم -
هامش
( 1 ) الوافي : ج 24 ص 108 ح 13 . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 26 ص 72 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 291 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 301 | الشيخ مرتضى الحائري