شرح
- وعن الثاني بأنّ التفصيل بين الإعسار والإيسار الّذي هو خلاف الضرورة والإجماع بالنسبة إلى أصل الصحّة وعدمها وعدم التفصيل بين الثلث والزائد قرينة على كون المراد هو الكراهة . والتجنّب عن ذلك : أمّا الزائد عن الثلث فواضح وجهه ، وأمّا الثلث فلأنّ الأفضل هو التصدّق به أو غير ذلك من الخيرات أو المبرّات لا تمليكه لشخص واحد .
ويمكن الجواب عنهما بما يشتركان فيه ، وهو أنّ مورد الخبرين هو الإعطاء للوارث ، والوصيّة له واجدة لخصوصيّة زائدة وكذا الإعطاء له . وفي بعض الروايات : « لا تجوز وصيّته لوارث ولا اعتراف له بدين » « 1 » . وعن الشيخ قدّس سرّه أنّ عدم جواز الوصيّة له مذهب جميع من خالف الشيعة .
والحاصل : أنّه يمكن القول في الوارث بعدم جواز تخصيصه بشيء ولو كان أقلّ من الثلث وصيّة أو منجّزا ، وهذا غير ما هو المدّعى من عدم صحّة المنجّزات مطلقا إلّا في الثلث .
ويمكن حمل الخبرين على التقيّة من تلك الجهة أي من جهة كون العطيّة للوارث .
ويمكن حمل الخبرين على الكراهة من تلك الجهة أو للجهتين .
وخبر جرّاح المدائنيّ ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن عطيّة الوالد لولده يبينه ، قال :
« إذا أعطاه في صحّته جاز » « 2 » .
والإنصاف يقضي الاعتراف بظهور الخبر المذكور في ما استدلّ عليه . والحمل على الكراهة بمعنى أن يكون المراد بالجواز هو الجواز بالمعنى الأخصّ فيكون المفهوم عدم ذلك المجامع للكراهة خلاف الظاهر ، من جهة أنّ الجواز ظاهر في الوضعيّ ، لأنّ المستفاد من قوله : « إذا أعطاه في صحّته جاز » فرض وجود الإعطاء ، ومعه لا معنى للجواز التكليفيّ ، لأنّه لا معنى للتكليف بعد فرض وجود الموضوع . وليس له إطلاق يقتضي عدم الجواز حتّى يحمل بقرينة قيام الإجماع على الجواز على الكراهة ، لأنّ دلالته -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 289 ح 12 من ب 15 من أبواب الوصايا .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 301 ح 14 من ب 17 من أبواب الوصايا .