شرح
- في مقابل النصّ ، وأصحابه الموافقون له في أنّ المنجّز من الأصل لا يوافقونه في مزاحمته للدين - إلى أن قال : - ومن ذلك يظهر الاستدلال بصحيح جميل أيضا المرويّ في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل أعتق مملوكه عند موته وعليه دين ، فقال : « إن كان قيمته مثل الّذي عليه ومثله جاز عتقه ، وإلّا لم يجز » « 1 » . ويحتمل تثنية « مثل » الثانية كما عن نسخة من الفقيه حتّى يكون الواو بمعنى أو ويوافق الصحيح المذكور .
- إلى أن قال : - وهو دالّ على المطلوب بعد إرادة الجواز على النحو المذكور في خبري ابني الجهم والحجّاج كما هو واضح « 2 » . انتهى .
وفيه أوّلا : أنّ الوصيّة ظاهرة عرفا وشرعا في التصرّفات المتعلّقة بحال الموت ، فما الوجه في ترجيح ظهور الصدر في المنجّز على ظهور الذيل في الوصيّة ؟ !
وثانيا : أنّ قوله : « إنّ ذيله صريح » من العجائب ، فإنّ صراحته في نفوذ التصرّف من الثلث واضحة ، وأمّا كونه من التصرّف المنجّز فلا ظهور له فكيف بأن يكون صريحا .
وثالثا : أنّ قوله : « فأعتقهم عند الموت » وقوله : « فأعتقه عند الموت » لا ظهور له في المنجّز أصلا فكيف بأن يعارض لظهور الذيل فيكون مقدّما عليه ، لقوّة احتمال أن يكون الظرف متعلّقا بالعتق لا بإنشائه المنفكّ عن المنشأ كما تقدّم ، خصوصا بملاحظة قوله : « وترك مماليك » وقوله : « لم يترك مالا غيره » .
ورابعا : على فرض الظهور لا محيص عن الأخذ بظهور الذيل ، لأنّ قوله : « إذا استوى مال الغرماء ومال الورثة - إلى قوله : - أجيزت وصيّته على وجهها فالآن يوقف » كاد أن يكون صريحا في بيان الكبرى وتفرّع المبحوث عنه عليها ، ولا ريب أنّ ظهور التفريعات يتمركز في ظهور الكبرى ، والكبرى حاكمة على التفريعات ، لصراحتها في أنّ الحكم في الصغرى من باب انطباق الكبرى عليها . وهو من النكات البديعة الّتي يساعدها العرف جدّا ، بل بذلك يتصرّف في باقي روايات الباب إن كان لها ظهور في -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 356 ح 6 من ب 39 من أبواب الوصايا .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 26 ص 69 - 70 .