تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
شرح
- ومنها : أنّ المستفاد من التعليل أنّ الحكم بعتق السدس من باب أنّه ثلث ما ترك ، وليس التعليل في مقام بيان أنّ النفوذ في الثلث ، بل في مقام تطبيق ما أفتى به من عتق السدس على الثلث ، فيدور الحكم إطلاقا وتقييدا مدار العلّة ، وهو مورد النفوذ من الثلث من دون أن يكون للعلّة إطلاق ، لعدم كون التعليل نوعا في مقام بيان ذاته ، بل يكون في مقام بيان أنّه علّة للحكم ، كما أنّ الأمر في مثال « لا تشرب الخمر لأنّه مسكر » كذلك ، فإنّه ليس المتكلّم في مقام بيان إسكار الخمر ، فإنّه ممّا يعلمه العرف ، وليس ذلك من شأن الشارع بل يكون في مقام التعليل بذلك للحكم ؛ إلّا أن يفرق بين ما يكون العلّة من الأمور العرفيّة وبين ما يكون من الأمور الشرعيّة الّتي بيد الشارع وبيانه من قبله ، لكن هذا إذا لم يكن مبيّنا مع قطع النظر عن ذاك الدليل . ومنها : صحيح عبد الرحمان بن الحجّاج ، قال : سألني أبو عبد اللّه عليه السّلام : « هل يختلف ابن أبي ليلى وابن شبرمة ؟ » ، فقلت : بلغني أنّه مات مولى لعيسى بن موسى فترك عليه دينا كثيرا ، وترك مماليك يحيط دينه بأثمانهم ، فأعتقهم عند الموت ، فسألهما عيسى بن موسى عن ذلك فقال ابن شبرمة : أرى أن تستسعيهم في قيمتهم فتدفعها إلى الغرماء فإنّه قد أعتقهم عند موته ، فقال ابن أبي ليلى : أرى أن أبيعهم وأدفع أثمانهم إلى الغرماء ، فإنّه ليس له أن يعتقهم عند موته وعليه دين يحيط بهم ، وهذا أهل الحجاز اليوم يعتق الرجل عبده وعليه دين كثير فلا يجيزون عتقه إذا كان عليه دين كثير ، فرفع ابن شبرمة يده إلى السماء وقال : سبحان اللّه يا ابن أبي ليلى متى قلت بهذا القول ؟ واللّه ما قلته إلّا طلب خلافي . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « فعن رأي أيّهما صدر ؟ » قال : قلت : بلغني أنّه أخذ برأي ابن أبي ليلى ، وكان له في ذلك هوى فباعهم وقضى دينه ، فقال : « فمع أيّهما من قبلكم ؟ » ، قلت له : مع ابن شبرمة ، وقد رجع ابن أبي ليلى إلى رأي ابن شبرمة بعد ذلك . فقال : « أما واللّه إنّ الحقّ لفي الّذي قال ابن أبي ليلى وإن كان قد رجع عنه » ، فقلت له : هذا ينكسر عندهم في القياس ، فقال : « هات قايسني » قلت : أنا أقايسك ؟ فقال : « لتقولنّ بأشدّ ما تدخل فيه من القياس » ، فقلت له : رجل ترك عبدا لم يترك مالا غيره -