شرح
- وفيه أوّلا : ردّه بضعف السند للنوفليّ .
وثانيا باحتمال تعلّق الظرف بالمنشأ ؛ بل هو الأظهر ، من جهة التحفّظ على ظهور الظرف في المقارنة لا في المقاربة ، ومن جهة ما يدّعى من أنّ الغالب هو التدبير وإن لم نتحقّقه ؛ لكن يمكن تأييده بأنّ الغالب عدم اليأس من الحياة ، فلا يحصل الإعراض عن المال إلّا في فرض الموت ، والعدول إلى التنجيز إنّما هو من باب الإلجاء .
الطائفة الثالثة : الأخبار الواردة في نفوذ العتق من الثلث إذا كان الدين الّذي على الميّت بمقدار نصف مملوكه :
فمنها : موثّق الحسن بن الجهم ، قال : سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول في رجل أعتق مملوكا وقد حضره الموت وأشهد له بذلك وقيمته ستّمائة درهم ، وعليه دين ثلاثمائة درهم ولم يترك شيئا غيره ، قال : « يعتق منه سدسه ، لأنّه إنّما له منه ثلاثمائة درهم ، وله السدس من الجميع » « 1 » .
وفي تعليق الوسائل « 2 » عن الكافي « 3 » بعد قوله « لأنّه إنّما له منه ثلاثمائة درهم » :
« ويقضي منه ثلاثمائة درهم ، فله من الثلاثمائة ثلثها وهو السدس من الجميع » .
أقول : الإنصاف إمكان حمل الموثّق على الوصيّة ، وذلك لوجود قرائن تمنع عن انعقاد ظهوره في المنجّز ولو بالإطلاق .
منها : قوله : « وأشهد له بذلك » ، إذ الغالب أنّ الاحتياج إليه في ما يتعلّق بما بعد الموت ، وإلّا فالعتق المنجّز الموجب لتحرير العبد ومفارقته عن سيّده لا يحتاج إلى الإشهاد كما في سائر المنجّزات من الهبات والصدقات ، فإنّ يد كلّ إنسان على نفسه أمارة على حرّيّته ، فالعبديّة تحتاج إلى إقامة البيّنة .
ومنها : قوله : « ولم يترك شيئا غيره » الدالّ على أنّه المتروك .
ومنها : قوله : « يعتق منه سدسه » الدالّ على تحقّق العتق بعد ذلك وعدم تحقّقه حال الحياة . -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 354 ح 4 من ب 39 من أبواب الوصايا .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 13 من الطبعة الإسلاميّة ص 423 .
( 3 ) ج 7 ص 27 ح 3 .