شرح
- مقام التقيّة جدّا بخلاف مثل صلاة الليل الّتي يمكن أن يطّلع عليها وعلى كيفيّتها أحد من المخالفين .
ومنها : خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إن أعتق رجل عند موته خادما له ثمّ أوصى بوصيّة أخرى ألقيت الوصيّة وأعتقت الجاريّة من ثلثه ، إلّا أن يفضل من ثلثه ما يبلغ الوصيّة » « 1 » .
وفيه أوّلا : أنّه مردود بضعف السند ، لأنّ عليّ بن أبي حمزة محكوم عليه بالكذب في لسان بعض الثقات الرواة عنه .
وثانيا : يحتمل أن يكون كلمة « عند » متعلّقة بالمنشأ لا بالإنشاء المنفكّ عن المنشأ ، لعدم حصول العتق الحقيقيّ الإنشائيّ عنده أيضا .
وثالثا : على فرض الإطلاق فقوله : « بوصيّة أخرى » يصلح أن يكون قرينة على عدمه فلا ينعقد الإطلاق .
ومنها : الخبر العامّيّ الّذي ادّعى في المسالك أنّه أجود ما في الباب متنا وسندا « 2 » ، وهو « أنّ رجلا من الأنصار أعتق ستّة أعبد له في مرضه ، ولا مال له غيرهم ، فاستدعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجزّأهم ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم ، فأعتق اثنين وأرقّ أربعة » « 3 » .
وفيه : أنّه لا ظهور فيه أصلا على المدّعى ، لأنّه لا يدلّ إلّا على وقوع العمل المذكور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا إطلاق للعمل الواقع ، ولعلّه كان العتق الواقع بنحو التدبير ، ولعلّ الميّت كان مديونا بمقدار الثلثين ، فلا يدلّ على المدّعى ولو بأدنى ظهور فيه .
ومنها : ما عن السكونيّ عن جعفر عن أبيه عن عليّ عليه السّلام ، قال : « إنّ رجلا أعتق عبدا له عند موته ، لم يكن له مال غيره ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : يستسعي في ثلثي قيمته للورثة » « 4 » . -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 276 ح 6 من ب 11 من أبواب الوصايا .
( 2 ) مسالك الأفهام : ج 6 ص 309 .
( 3 ) سنن البيهقيّ : ج 10 ص 285 باب عتق العبيد لا يخرجون من الثلث .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 23 ص 101 ح 5 من ب 64 من أبواب العتق .