شرح
- وعلى فرض صدورها من منابع الوحي فليست صريحة في المنجّز ، من جهة أخذ المريض في العنوان الّذي لا دخل له بالنسبة إلى الوصيّة أصلا ، وذلك لكفاية حسن الأخذ إذا كان الغالب وقوع الوصيّة حال المرض .
ومنها : النبويّ : « إنّ اللّه تصدّق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم ، زيادة لكم في أعمالكم » « 1 » . وفي المستدرك عن درر اللآلئ عن معاذ بن جبل عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال :
« إنّ اللّه تعالى تصدّق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم ، زيادة في حسناتكم » « 2 » .
ولا يخفى ما فيهما من ضعف السند وقصور الدلالة ، من جهة كلمة التصدّق الّتي لا تناسب المحدوديّة حال الحياة ، فبيّن محدوديّة الإنسان حين حياته بما يوافق عكسه وهو التصدّق .
مضافا إلى عدم دلالة الأخير مع قطع النظر عنه ، لقوله : « عند وفاتكم » فهو يناسب المال الّذي بعد الموت .
مضافا إلى عدم دلالته على انحصار التصدّق بذلك .
مضافا إلى ما عرفت من أنّ الثلث بنفسه قرينة على ملاحظة حال الموت ، لأنّه مضاف إلى ما يتركه الميّت حين موته .
الطائفة الثانية : الأخبار الواردة في نفوذ العتق من الثلث :
فمنها : خبر عليّ بن عقبة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل حضره الموت فأعتق مملوكا له ليس له غيره ، فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك ، كيف القضاء فيه ؟ قال : « ما يعتق منه إلّا ثلثه ، وسائر ذلك الورثة أحقّ بذلك ، ولهم ما بقي » « 3 » .
ولا يخفى أنّ سنده معتبر ودلالته قويّة ، لصراحته في تأخّر العتق عن حضور الموت ، فليس المراد بالحضور إلّا قرب الموت .
وما في الرسالة للمصنّف من الإيراد على روايات الباب الّتي من جملتها تلك من -
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة من الكتب الستّة : باب الوصيّة بالثلث ح 2709 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 14 ص 96 ح 3 من ب 9 من كتاب الوصايا .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 276 ح 4 من ب 11 من أبواب الوصايا .