تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
شرح
- وفي خبر ابن همام عن أبي الحسن عليه السّلام في رجل أوصى عندموته لذوي قرابته وأعتق مملوكا ، وكان جميع ما أوصى به يزيد على الثلث كيف يصنع به في وصيّته ؟ قال : « يبدأ بالعتق فينفذه » « 1 » . وتقريب الاستدلال بتلك الروايات أنّ الحكم بنفوذ العتق على وجه الإطلاق بحيث يعمّ صورة كون العتق منفردا زائدا عن الثلث يدلّ على أنّ المنجّز من الأصل ، وإلّا لا يعتق منه إلّا بمقدار الثلث . إن قلت : الحكم المشهور بين الأصحاب أنّه يسعى العبد للباقي للورثة ، فإنّ العتق يسري إلى الباقي ولو بعد أداء باقي الثمن ، فلعلّ الإطلاق من تلك الجهة . قلت : لا يتمّ بالنسبة إلى الحسن المفروض فيه عتق المماليك ، فإنّ الحكم في صورة التعدّد وعدم صحّة العتق بالنسبة إلى الجميع هو القرعة وإخراج سهم الورثة . وأمّا بالنسبة إلى الصحيح والخبر الثالث فمقتضى إطلاق الخبر هو نفوذ العتق مطلقا من دون شرط في ذلك ، وهو لا يتمّ بنحو الإطلاق إلّا على تقدير كون المنجّز من الأصل . إن قلت : في الروايات المتقدّمة قرائن على أنّ المقصود إخراج العتق من الثلث لكن لا بدّ أن يقدّم على المعلّقات ، فتقدّم المنجّز على المعلّق على القول بخروجه من الثلث بلا إشكال ولا خلاف كما في الجواهر في كتاب الوصايا « 2 » : وهي قوله عليه السّلام في الأولى : « ويكون النقصان في ما بقي » ، فإنّ الحكم بعدم ورود النقصان على العتق ظاهر في صلاحيّة وروده عليه ، ومع فرض خروجه من الأصل لا يصلح لذلك حتّى يحكم بعدم ورود النقصان عليه ؛ وقوله عليه السّلام في الثالثة : « يبدأ بالعتق فينفذه » ، فإنّ الابتداء به ليس واجبا تعبّديّا ، بل ليس إلّا بلحاظ أنّ في الابتداء لا يرد عليه النقص بخلافه إذا جعل بعد الوصيّة ، ولو اخرج من الأصل لا فرق في الابتداء والانتهاء ؛ وقوله عليه السّلام في الثانية : « إن كان أكثر من الثلث ردّ إلى الثلث وجاز العتق » ، -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 400 ح 2 من ب 67 من أبواب الوصايا . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 28 ص 303 .