شرح
- قال في الوسائل : ورواه الشيخ بإسناده عن عثمان عن أبي شعيب المحامليّ عنه عليه السّلام « 1 » .
أقول : قد وقع فيه السهو في الوسائل من جهتين : إحداهما أنّ الصحيح هو أبو شعيب المحامليّ الثقة ، لعدم وجود أبي المحامد في كتب الرجال . وكون بعض نسخ الكافي أبي المحامل هو تصحيف أبي شعيب المحامليّ ، والمحامد تصحيف ذلك كما لا يخفي .
ثانيتهما من جهة نقل سند الشيخ ، فإنّه قد سقط فيه إبراهيم بن هاشم ، فإنّ السند على ما في الوسائل يكون صحيحا وفي الواقع يكون حسنا بإبراهيم بن هاشم .
ومنها : ما عن الصدوق في الفقيه والعلل بإسناده عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة ، وعن قرب الإسناد عن هارون بن مسلم أيضا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السّلام ، وعن الكلينيّ مرسلا : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لرجل من الأنصار أعتق مماليكه لم يكن له غيرهم فعابه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال : « ترك صبية صغارا يتكفّفون الناس » « 2 » . وفي الأوّلين :
« فأعتقهم عند موته » « 3 » .
ويمكن الإيراد على ذلك بوجوه :
منها : ضعف السند بمسعدة بن صدقة ، إذ هو غير واضح الوثوق .
ومنها : وجود الخلل في المتن المنقول عن قرب الإسناد والعلل بنقل قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله في الأوّل بلفظة « أما إنّي لو علمته ما تركتكم تدفنونه مع أهل الإسلام » « 4 » وفي الثاني بلفظة « لو علمت ما دفنته مع أهل الإسلام » « 5 » ، فإنّه لو كان ذلك صحيحا جائزا فلم يصدر إلّا ترك الأولى في الواقع لا بنظره ، لأنّه قد قدّم رفاه حال عبيده للّه تعالى على رفاه حال صغاره ، فإنّه إيثار في عقيدته القاصرة ، فهو مشتمل على حسن انقياديّ لا ينكر ، فالمظنون عدم صدق الحديث بهذا النحو . -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 299 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 299 ح 9 من ب 17 من أبواب الوصايا .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 186 ح 3 ؛ علل الشرائع : ج 2 ص 339 ، الباب 369 ح 2 ؛ وفي قرب الإسناد :
ص 63 ح 200 « وأنّه أعتقهم عند موته » .
( 4 ) قرب الإسناد : ص 63 ح 200 .
( 5 ) علل الشرائع : ج 2 ص 339 ، الباب 369 ح 2 .