شرح
- يعطي الشيء من ماله في مرضه ، فقال : « إذا أبان به فهو جائز . . . » « 1 » .
ولا يبعد وحدة الروايتين وكون بعض الأصحاب هو عمّار ، لاتّحاد الراوي - وهو مرازم - والمرويّ عنه عليه السّلام ، ووحدة المضمون تقريبا ، وقرب الألفاظ . فمقتضى ذلك أنّ عمّار روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام روايتين ولعلّهما كانتا في مجلس واحد ، ولعلّ أوّل ما سأله عنه عليه السّلام ذلك ثمّ - كما في الخبر السابع من الباب السابع عشر من أبواب الوصايا - قال للإمام عليه السّلام : « الميّت أحقّ بماله ما دام فيه الروح يبين به ؟ » ، فهو نتيجة لما استفاده منه عليه السّلام .
ولا يخفى صراحته بالنسبة إلى التبرّعيّات ، لأنّها الظاهر منه بالخصوص أو تكون هي القدر المتيقّن من كلمة الإعطاء وجعل بعض المال للرجل ؛ وكذا صراحته بالنسبة إلى الزائد عن الثلث ، لأنّ التقييد بالثلث يوجب لغويّة شرطيّة « إذا أبان به » ولو على فرض كون المراد بالإبانة هو الإظهار كما هو واضح ؛ وكذا صراحته بالنسبة إلى مرض الموت ، لأنّه الّذي ربما يخفى حكمه على الناس ، وأمّا مرض الرمد - مثلا - في أوائل العمر فلا فرق بين العقلاء والمسلمين بينه وبين حال الصحّة ولا يصير المريض بصدد التبرّع والإعطاء ، فهو المقصود بالخصوص أو هو القدر المتيقّن .
وأمّا احتمال أن يكون بصدد اشتراط كونه أقلّ من الثلث وأنّ الأكثر منه يحتاج إلى إذن الورثة فيلزم على المالك الإبانة بمعنى الإظهار فهو ممّا يقطع بخلافه ، لأنّ بيان الاشتراط المذكور بلفظ الإبانة خارج عن المحاورات المتعارفة وملحق باللغز والاحجيّة .
وأضعف من الاحتمال المذكور احتمال كون الجواز منوطا بإجازة الورّاث ، فإنّه ليس ذلك من شؤون مال نفسه ، بل يجوز إعطاء مال الغير أيضا بإجازته ، وموجب للغويّة شرطيّة الإبانة ، لأنّ الوصيّة أيضا تكون كذلك .
ومنها : ما في الوسائل عن الكافي عن أبي المحامد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « الإنسان أحقّ بماله ما دامت الروح في بدنه » « 2 » . -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 298 ح 6 من ب 17 من أبواب الوصايا .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 299 ح 8 من ب 17 من أبواب الوصايا .