شرح
- ومنها : أنّ الحمل على أنّ إعابته كانت على ما فعله بتخيّله ، فإنّه في اعتباره ترك صبية صغارا يتكفّفون الناس وإن لم يكن الحكم كذلك . وهو وإن كان خلاف الظاهر لكنّه لا بأس به في مقام الجمع ، خصوصا مع ورود الدليل على أنّ رجلا من الأنصار مات وترك ستّة عبيد أعتقهم عند موته « 1 » ، لكن جزأهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجعل أربعة منهم للورّاث « 2 » . وفي قرب الإسناد والعلل أنّ العبيد في ذلك كانوا ستّة ، فلا يبعد أن تكون القضيّة واحدة .
وأمّا ما في الجواهر من أنّ إعابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعلّه كانت لعتق الثلث وأنّه لا ينبغي له أن يعتق ثلثهم مع وجود ولد صغار « 3 » .
فهو ممّا لا يوافق نصّ الرواية من جهة « أعتقهم » أو « أعتق مماليكه » ، فإخراج الثلثين من ذلك تخصيص للأكثر .
مع أنّ قوله : « ترك صبية صغارا يتكفّفون الناس » وقوله : « ليس لهم مبيت ليلة » كما عن قرب الإسناد ينافيه جدّا ، فراجع تعليق الوسائل على الخبر المذكور « 4 » .
ومنها : ما ورد من الحكم بتقدّم العتق مطلقا :
ففي الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل حضره الموت فأعتق غلامه وأوصى بوصيّة فكان أكثر من الثلث ، قال : يمضي عتق الغلام ويكون النقصان في ما بقي » « 5 » .
وفي الحسن عنه عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال في رجل أوصى بأكثر من الثلث وأعتق مماليكه في مرضه ، فقال : « إن كان أكثر من الثلث ردّ إلى الثلث وجاز العتق » « 6 » - .
هامش
( 1 ) كما في من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 186 ح 3 وعلل الشرائع : ج 2 ص 339 ح 2 وقرب الإسناد : ص 63 ح 200 .
( 2 ) عوالي اللئالئ : ج 1 ص 456 ح 196 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 26 ص 77 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 13 ( الطبعة الإسلاميّة ) ص 383 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 399 ح 1 من ب 67 من أبواب الوصايا .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 400 ح 4 من ب 67 من أبواب الوصايا .