شرح
فمقتضى الجمع العرفيّ حمل المجمل على المبيّن فيقال : إنّ معنى التعدّي هو التعدّي عن حال الحياة . لكنّ الإنصاف أنّه بعيد جدّا .
وثانيا : على فرض وحدة ما صدر عنه فلا ريب أنّ مقتضى صحّة الجميع هو وقوع النقل بالمعنى ، فممقتضى حجّيّة النقلين الأوّلين : صدور كلام منه عليه السّلام معناه ما ورد فيهما ، والثالث مجمل فيحمل عليهما أيضا .
وثالثا : أنّه لو فرضنا عدم الإجمال وكون الثالث ظاهرا في التعدّي عن الثلث فلا ريب أنّ الثاني والثالث يرجع إلى لفظ واحد ، فقامت إحدى الحجّتين على كون اللفظ « بعدي » والأخرى على كون اللفظ « وإن تعدّى » ، بخلاف الأوّل وهو لا يعارض الثالث ، بدعوى أنّه كما يعارضه الثاني يعارضه الأوّل ، لأنّ تعارض الأوّل للثالث لا يتحقّق إلّا بعد ثبوت الحجّيّة الذاتيّة له ، وهي غير ثابتة له ، لتعارضه للثاني ، والأوّل لا يقتضي نفي الثالث إلّا بعد ثبوت نقله ، وفي ذلك معارض للثاني .
فهو كما لو قامت بيّنة على طهارة شيء وبيّنة أخرى غير معلومة ، فقامت بيّنة على أنّها قامت على النجاسة فتكون معارضة للأولى ، وقامت بيّنة أخرى على أنّها قامت على الطهارة فلا تكون معارضة لها .
ومن هذا القبيل ما لو كان في الكافي خبر صحيح وقد نقل في الوسائل عن التهذيب خبرا يعارضه ، وفي الوافي نقل الخبر المذكور بلفظ يوافقه .
والسرّ في ذلك أنّ اقتضاء العامّ للحجج الطوليّة يكون بنحو الطوليّة ، فلا يقتضي العامّ حجّيّة الخبر بالنسبة إلى إثبات قول الإمام عليه السّلام إلّا بعد الحكم بحجّيّة الواسطة .
وحينئذ نقول : حجّيّة ما يدلّ على أنّ الصادر من الإمام عليه السّلام ما يكون معناه « فإن أوصى به فليس له إلّا الثلث » قد ثبتت لثبوت وسائطه من دون معارض في نفس الوسائط ، وهو لا يقتضي نفي الآخر إلّا بعد ثبوت كون ما يروى عن الإمام لفظا يكون معناه « فإن تعدّى » ، وهو غير ثابت ، لابتلائه بمعارض يقتضي خلافه في ثبوت ذلك ، فافهم وتأمّل ، فإنّه قاعدة ربما تنفع في كثير من الموارد :
وملخّصها : أنّه إذا قامت حجّة على شيء وحجّتان على ثبوت حجّة مردّدة بين -