شرح
- كذلك بالنسبة إلى الجملة المشتملة على الغاية .
ثانيهما : أنّه إذا كانت صريحة بالنسبة إلى المنتهى فلا يمكن إخراج الثلثين وتخصيصه بالثلث ، لأنّه من قبيل التخصيص بالأكثر .
هذا بالنسبة إلى الجملة المشتركة .
وأمّا بالنسبة إلى ما في خبر أبي بصير فالأمر أوضح ، من جهة صراحته في خصوص المعاملات المحاباتيّة ، ومن جهة شدّة ظهوره في كون المراد من قوله : « يأتيه الموت » نفس الموت لا حال الاحتضار ، وذلك لقوله : « فإن أوصى به فليس له إلّا الثلث » فإنّ ذلك ينتهي إلى نفس الموت لا إلى حال الاحتضار .
ومع ذلك فقد تنظّر فيه صاحب الجواهر قدّس سرّه . وملخّص ذلك يرجع إلى أمرين .
أحدهما : أنّه يمكن أن يكون المراد من إتيان الموت ما تضمّنه نصوص الثلث من حضور الموت وإتيانه وعند موته ونحوها ، فيكون المقصود حال الاحتضار لا حال الموت بنفسه .
ثانيهما : أنّه عامّ يخصّص بما يدلّ على أنّه من الثلث . والكلام المذكور أيضا جار في خبر أبي بصير . وقوله : « فإن أوصى به فليس له إلّا الثلث » لا يدلّ على أنّ المقصود من إتيان الموت نفسه ، لاحتمال أن يكون المقصود أنّ الوصيّة حتّى في غير حال الاحتضار تخرج من الثلث بخلاف المنجّز « 1 » .
أقول : يردّ الأوّل بأنّ الظاهر بل المقطوع أنّه ليس للفظ الموت خصوصيّة ، فكما أنّ باقي المفاهيم لو جعل غاية فلا يمكن أن يكون المراد هو التقريب كذلك مفهوم الموت والتوسّع في « حضور الموت » كما في الآية الشريفة « وعند الموت » كالتوسّع في غيره من المفاهيم في غير مقام التحديد ، فيقال : إنّ الخان الفلانيّ يكون عند أربعة فراسخ ، وهذا لا يوجب حمل قوله : « إلى أربعة فراسخ » الوارد في مقام التحديد على التقريب .
والحاصل : أنّ جعله غاية صريح في كونه في مقام التحديد ، والمقام المذكور غير مناسب للتوسّع وإلّا لبطل الغايات ، مثل قوله : « البيّعان بالخيار حتّى يفترقا » وقوله :
« صوموا إلى الليل » أو « صلّوا العصر إلى ذهاب الحمرة » ، وذلك مستلزم للالتزام بمبنى -
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 26 ص 73 - 74 .