شرح
- لصاحب المال أن يعمل بماله ما شاء ما دام حيّا ، إن شاء وهبه ، وإن شاء تصدّق به ، وإن شاء تركه إلى أن يأتيه الموت ، فإن أوصى به فليس له الّا الثلث إلّا أنّ الفضل في أن لا يضيّع من يعوله ولا يضرّ بورثته » « 1 » .
قال قدّس سرّه في الوسائل : ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يحيى . ورواه الصدوق بإسناده عن عبد اللّه بن جبلة عن سماعة عن أبي بصير ، وهو خال عن الزائد « 2 » .
أقول : وطريق الصدوق إليه صحيح كما في الكتب فيكون خبر أبي بصير بطريق الصدوق موثّقا .
فقول المصنّف قدّس سرّه في المسألة بعد نقل الخبر : « وضعف سنده منجبر بالشهرة والإجماعات » « 3 » منظور فيه :
إذ فيه أوّلا : عدم الضعف في سنده .
وثانيا : عدم انجباره إن كان بما ذكر ، لعدم معلوميّة الاستناد إليه بالخصوص .
نعم ، المظنون كون الخبرين راجعين إلى رواية واحدة نقلها سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، لكن نقلها سماعة أو غيره بإسقاط الزيادة ، ولعلّه للاختصار بتخيّل أنّ الزيادة لا تشتمل على حكم زائد إلزاميّ . ودلالته على المدّعى بحسب الظهور واضحة جدّا .
ويمكن أن يقال : إنّ دلالة الجملة المشتركة الواردة في الروايات المتقدّمة وهو قوله :
« هو ماله يصنع ما شاء به إلى أن يأتيه الموت » كادت أن تكون صريحة . وذلك لأمرين :
أحدهما : أنّ الجملة المغيّاة صريحة بالنسبة إلى المنتهى وإن لم تكن دلالتها على شمول الحكم في البين إلّا بالظهور ، لكن ليست دلالتها بالنسبة إلى المنتهى كدلالتها بالنسبة إلى الآنات الأخرى ، وكذلك الكلام بالنسبة إلى دلالتها على المبدأ فكما أنّ دلالة الجملة الّتي تدلّ على الحكم من حيث المبدأ لا يمكن خروج نفس المبدأ منها -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 297 ح 2 من ب 17 من أبواب الوصايا .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 297 .
( 3 ) رسالة منجّزات المريض ( الطبعة الحجريّة ) من ملحقات التعليقة على المكاسب : ص 18 .