شرح
- يجب ولو لم تظهر ؛ وليس ذلك أيضا بالنسبة إلى ما يكون موسّعا حتّى بالنسبة إلى ما بعد الموت ، كما لو كان صاحب الحقّ راضيا بالتأخير ووصول حقّه إليه بعده من قبل الوصيّ ، فإنّه لا يتعيّن عليه في تلك الصورة الأداء ثمّ الإيصاء ، بل لا بدّ له من إيصاله إليه في حال الحياة أو بعد الموت ، فيتخيّر بين الأداء بنفسه أو الإيصاء أو الإشهاد .
فلا بدّ أن يكون ما ذكره في صورة الحقوق الموقّتة بالعمر كما في الوديعة والأمانة .
الثاني : أنّه في الصورة الثالثة المتقدّمة في الأمر الأوّل يمكن أن يقال في وجهها : إنّ سيرة العقلاء قائمة على الاعتبار بأمارات الموت وترتيب آثار قرب الموت عليها فيؤدّون الحقوق الواجبة العرفيّة .
لكن يشكل ذلك بأنّ قيامها على حجّيّتها غير معلوم ، بل الّذي يؤدّى إليه النظر بناؤهم على عدم معذوريّة من لا يرتّب الأثر إن اتّفق التخلّف فلا يعتبرون استصحاب بقاء الحياة المعتبر حال السلامة قطعا ، فالسيرة قائمة على الاحتياط ، والاستصحاب مقدّم على الاحتياط العقلائيّ كما هو على الاحتياط العقليّ في مثل قاعدة الاشتغال .
ويمكن دفع الاستصحاب بأنّ الرجوع إليه إلى حال القطع بأنّ التأخير منه يوجب الفوت موجب لوقوع الناس في خلاف الواقع كثيرا ، إذ درك الآن المذكور ممّا لا يتّفق غالبا ، فالآنات إمّا من الآنات المشكوكة ، وإمّا من الآنات الّتي يقطع أنّه قد تخلّف ، وإمّا الآن الّذي يقطع فيه بأنّه إن تخلّف بعد ذلك فيتحقّق التخلّف ، فهو ممّا لا يتّفق إدراكه غالبا . وهذا البحث مطّرد في جميع الموقّتات ، فإرجاع كلّ مكلّف في الموقّتات إلى الاستصحاب موجب للوقوع في خلاف الواقع ومستلزم للقطع بالمخالفة العمليّة بالنسبة إلى جميع الموقّتات فافهم وتأمّل . وبعد إلقاء الاستصحاب فيكفي قاعدة الاشتغال أيضا ، للعلم بالتكليف والشكّ في تحقّق الامتثال مع التأخير .
الثالث : في مورد الحكم بالإيصاء لا يتعيّن ذلك ، بل المقصود هو التسبيب إلى الإيصال إلى الغير ، فيتخيّر بين ذلك وبين مثل الإشهاد على الورثة كما عن الشرائع في كتاب الوديعة « 1 » . -
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : ج 1 و 2 ص 404 .