تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

[ وجوب أداء حقوق الناس الواجبة وردّ الودائع والأمانات عند ظهور أمارات الموت ثمّ الإيصاء به ]

مسألة 1 - يجب عند ظهور أمارات الموت أداء حقوق الناس الواجبة ، وردّ الودائع والأمانات الّتي عنده مع الإمكان ، والوصيّة بها مع عدمه مع الاستحكام على وجه لا يعتريها الخلل بعد موته * .
شرح
- جهة وجود جهة مبعّدة عن المعصية كأن يكون الذنب هو الإعاشة من الحرام مع وجود الحلال والعزم على الترك في ظرف عدم الجهة السابقة ووجود جهة أخرى غير إلهيّة من الحياء من الناس أو كسب الوجهة أو كان الأمر بالعكس - أو لا بدّ من تعبّديّة كلا الأمرين ؟ الأظهر هو الثاني ، وذلك بعد ما تقدّم من كون التوبة مركّبة من أمرين ، فإذا كانت مركّبة وكان مقتضى الدليل وجوب كون التوب إليه تعالى فاللازم أن يكون الرجوع المطلق المركّب من الأمرين له تعالى كما هو واضح . ولا يخفى أنّ ملاك تعبّديّة التوبة هو كون الرجوع إليه تعالى ، وهو بكونها من باب تعلّق التكليف بما مضى تخلّفه ومن باب تعلّق التكليف بما يأتي ، فهو كالاحتياط والانقياد بملاك الأوامر والنواهي المتعلّقة بالتكاليف الّتي يتوب عن تخلّفها ويرجع إلى امتثالها ، لا بملاك الإتيان بالتوبة للأمر بنفس التوبة . فلو تاب من غير توجّه إلى الأمر بالتوبة بل من باب كراهة المعصية وحبّ العود إلى الطاعة يصدق أنّه تاب إلى اللّه متابا . وأمّا لو لم يتب إليه تعالى بل ندم على الذنب من باب إخلاله بسلامته وعزم على عدم ارتكابه من باب تأمينها وأتى ذلك بداعي الأمر بنفس ذلك فليست توبة ، لأنّها ليست . رجوعا إليه تعالى في ترك المعصية والإطاعة . نعم ، لو جمع بين الأمرين فتاب للأمرين كان مثابا من جهتين . واللّه العالم . ( * ) أقول : فيه مواقع للنظر أو التوضيح : الأوّل : في حكمه بوجوب أداء الحقوق عند ظهور الأمارات بنحو الإطلاق ، فإنّه ليس في الحقوق الواجب أداؤها فورا ، لعدم دخالة ظهور أمارات الفوت في ذلك ، بل -