تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
- كقوله تعالى :أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ« 1 » . وقوله تعالى :وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ« 2 » . وقوله تعالى :وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ« 3 » . وقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً« 4 » . وقوله تعالى :وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ« 5 » . ومعارضة ذلك بإطلاق بعض الآيات الآخر كقوله تعالى :مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ« 6 » فيقال باحتمال الأخذ بالإطلاق أو الحكم بأنّ مطلق التوبة على السوء ولو كان لأجل تأمين سلامة البدن أو حفظ العرض مستوجب لغفران اللّه تعالى والحكم بأنّ الأوامر المتعلّقة بالتوبة إلى اللّه محمولة على التوبة الكاملة فالقيد من الأمور المستحبّة ، أو يقال : إنّ ذلك من قبيل تعدّد المطلوب فيكون التوبة الموجبة للغفران عن الذنب مطلقة والتوبة للّه أيضا واجبة . مدفوعة بإمكان دعوى الانصراف في ما يوهم الانصراف . ومنشأ الانصراف أمران : أحدهما : تناسب الحكم - وهو الغفران والتوبة من اللّه تعالى - والموضوع - وهو التوب - يناسب أن تكون التوبة إليه تعالى . ثانيهما : أنّ الموضوع هو السوء ، وهو في لسان المشرّع بمعنى المعصية ، فيمكن أن يقال : إنّ الرجوع عن السوء ظاهر في أنّه يكون من باب كونه سوءا كما أشير إلى ذلك في عبارة التجريد وشرحه . ولا ريب أنّ الأمرين إن لم يكونا موجبين للانصراف فلا أقلّ يوجبان أن يكون الجمع بنحو التقييد أولى في نظر العرف من تعدّد المطلوب والحمل على التوبة الكاملة . واللّه العالم . ثمّ إنّه هل يكفي كون الندم أو العزم تعبّديّا - كأن يكون الندم على ما مضى من -
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 74 . ( 2 ) سورة هود : 90 . ( 3 ) سورة النور : 31 . ( 4 ) سورة التحريم : 8 . ( 5 ) سورة الزمر : 54 . ( 6 ) سورة الأنعام : 54 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 271 | الشيخ مرتضى الحائري