تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
- السيّد الرضيّ قدّس سرّه عنه عليه السّلام أنّ قائلا قال بحضرته : « أستغفر اللّه » فقال : « ثكلتك امّك ، أتدري ما الاستغفار ؟ الاستغفار درجة العلّيّين ، وهو اسم واقع على ستّة معان : أوّلها : الندم على ما مضى . والثاني : العزم على ترك العود إليه أبدا . والثالث : أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم - إلى أن قال : - والخامس : أن تعمد إلى اللحم الّذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتّى يلصق الجلد بالعظم - إلى أن قال : - فعند ذلك تقول : أستغفر اللّه » « 1 » . والسرّ في ذلك على ما يخطر بالبال أنّ الاستغفار هو طلب الغفران من الحقّ ، والطلب الحقيقيّ يكشف عن الاشتياق إلى مغفرة اللّه تعالى . والمغفرة من الغفر بمعنى الستر الظاهرة في محو آثار الذنوب على الظاهر ، ومحو تلك يحتاج إلى ما ذكره عليه السّلام حتّى تتبدّل حقيقة القلب إلى حقيقة أخرى ، وهو غير مربوط بالتوبة .

[ التوبة من العبادات ]

فرع : الظاهر أنّ التوبة من العبادات . وقد أشير إلى ذلك في التجريد وشرحه : قال قدّس سرّه في الأوّل : ويندم على القبيح لقبحه وإلّا انتفت ، وخوف النار إن كان الغاية فكذلك . وقال العلّامة في شرحه : يجب على التائب أن يندم على القبيح لقبحه وأن يعزم على ترك المعاودة إليه ، إذ لولا ذلك انتفت التوبة ، كمن يتوب عن المعصية حفظا لسلامة بدنه أو لعرضه بحيث لا ينثلم عند الناس « 2 » . أقول : لعلّ المقصود من انتفاء التوبة إذا كانت للخوف عن النار ما إذا كان ذلك بغير توسيط التكليف الإلهيّ بأن كان توبته للخوف عن النار على نفس شرب الخمر مثلا لا بما هو معصيته ؛ وهو وإن كان حملا بعيدا إلّا أنّ كون المقصود هو الحكم بانتفاء التوبة للخوف عن النار ولو من باب كونه مترتّبا على المعصية الإلهيّة أبعد ، للزوم حمل أدلّة التوبة على الأفراد النادرة . وكيف كان ، يدلّ على المقصود غير واحد من الآيات : -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 77 و 78 ح 4 و 5 من ب 87 من أبواب جهاد النفس . ( 2 ) كشف المراد : ص 418 .