تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
ويعتبر فيها العزم على ترك العود إليها * ، والمرتبة الكاملة منها * * ما ذكره أمير المؤمنين عليه السّلام .
شرح
-وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ« 1 » . وقد ورد الأمر بالاستغفار خاليا عن التوبة في سورة المزّمّل :وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ« 2 » وغير ذلك ، فيحتمل أن يقال بوجوب الأمرين للعاصي للإطلاق ، أو وجوب أحد الأمرين للوعد على الغفران فيهما ، أو وجوب التوبة واستحباب الاستغفار كسائر الأدعية . فالأحوط للعاصي هو الاستغفار ، ثمّ التوبة المتقوّمة بالندم والعزم ، وتقديم الاستغفار على التوبة كما ورد في غير واحد من الآيات الشريفة . وأحوط منه مع ذلك قصد التوبة حين الاستغفار بأن يكون الاستغفار مقرونا بالتوبة وترك المعصية ولو في بعض أوقاتها المستعدّة لها ؛ وذلك لما في المستدرك عن الغرر للآمديّ عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « التوبة ندم بالقلب ، واستغفار باللسان ، وترك بالجوارح ، وإضمار أن لا يعود » « 3 » . ( * ) الظاهر من العبارة أنّ حقيقة التوبة هي الندم ، والعزم على ترك المعصية من شرائطها لا من مقوّمات ماهيّتها ؛ وقد عرفت أنّ مقتضى الدليل غير ذلك . وإن تنزّلنا عن اعتبار الأمرين فلا ريب أنّ العزم على ترك المعصية أقرب بمعنى التوبة من الندم ، من جهة أنّه مقدّمة لحصول الرجوع العمليّ أيضا . ثمّ على تقدير كون حقيقة التوبة هي الندم فلا دليل يعرف لاعتبار العزم تعبّدا بعد حصول الحقيقة إلّا ما تقدّم « 4 » من مرسل الصدوق الّذي يدلّ - على تقدير صحّته والغضّ عمّا تقدّم - على دخالة العزم في التوبة النصوح . ( * * ) ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة « 5 » وفي تحف العقول وإرشاد الديلميّ على ما في الوسائل إنّما هو في مقام بيان حقيقة الاستغفار ، ففيها عن -
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف : 15 . ( 2 ) سورة المزمل : 20 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 12 ص 137 ح 8 من ب 87 من أبواب جهاد النفس . ( 4 ) في ص 265 . ( 5 ) نهج البلاغة : قصار الحكم : الحكمة 417 .