تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
- وتوبة وندم وعزم على ترك المعصية . إن قلت : إن كان المراد من التوبة هو الرجوع المطلق فاللازم عدم جواز تبعيض التوبة بالنسبة إلى بعض الذنوب دون بعضها . وهو خلاف قول المحقّقين من علماء الشيعة كالمحقّق الطوسيّ والعلّامة قدّس سرّهما . وإن كان المراد بها الرجوع في الجملة فيكفي فيها أحد الأمرين من الندم على ما مضى ولو بالمعنى الثالث أو العزم على ترك العود ، بل يكفي الندم على بعض الأيّام أو العزم على ترك المعصية في بعض الأيّام . قلت : لا شبهة في نظر العرف أنّه ليس المراد من التوبة مطلق الرجوع ولو ببعض مراتبه ، فإنّه لا يقال : « فلان تاب عن ذنبه » إذا عزم على تركه في يوم من الأيّام أو ندم على فعله في يوم مع الإقامة عليه في جميع الأيّام . ولا يكون ذلك - بحسب الظاهر - مفاد الآية الشريفة : قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . .« 1 » فإنّه لا يترتّب ذلك على التوبة في بعض الأزمان ندما أو عزما ؛ وقوله تعالى :وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ« 2 » فإنّ الفلاح لا يترتّب على الرجوع الّذي هو رجوع في الجملة ولو بالنسبة إلى ليل ندما أو عزما ولو ببعض مراتبه . وأمّا الالتزام بالتبعيض بالنسبة إلى الذنب الواحد فلدلالة غير واحد من الروايات على ذلك . وكفى في ذلك قوله تعالى :مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ« 3 » . ويدلّ عليه من الروايات خبر حفص ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « ما من مؤمن يذنب ذنبا إلّا أجّله اللّه سبع ساعات من النهار ، فإن هو تاب لم يكتب عليه شيء . . . » « 4 » . وخبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وفيه : « إنّ عبدي المؤمن إذا أذنب ذنبا ثمّ رجع -
هامش
( 1 ) سورة التحريم : 8 . ( 2 ) سورة النور : 31 . ( 3 ) سورة الأنعام : 54 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 66 ح 16 من ب 85 من أبواب جهاد النفس .