شرح
- ذنب وينوي أن لا يعود إليه أبدا » « 1 » الدالّ على عدم دخالة العزم في أصل التوبة بل هو التوبة النصوح .
وفيه : عدم حجّيّة الخبر .
مع أنّه يمكن أن يكون المراد به هو الخلوص من القيد ، فيكون أحد مراتب الخلوص هو الإطلاق ، فيكون المقصود بالنصوح هو التوبة المطلقة المستلزمة لعدم العود إليها مطلقا ، لا التوبة المقيّدة بتقدير دون تقدير . وهذا لا ينافي ما هو الظاهر من نفس أوامر التوبة ، فالفرق بين التوبة النصوح والتوبة هو الفرق بينها وبين التوبة المطلقة .
والحاصل : أنّه لا شبهة في عدم صدق التوبة على الندم بالمعنى الأوّل ، ولا دليل يعتدّ به على الاكتفاء به شرعا .
وأمّا الثاني فهو وإن كان أقرب من الأوّل إلى المعنى العرفيّ لكن مقتضى الدقّة في معنى التوبة وأنّها الرجوع القلبيّ إليه تعالى بنحو الإطلاق فلا بدّ من الرجوع إليه في الماضي والمستقبل بحسب القلب وإن لم يوفّق على العمل على طبقها في الخارج .
[ تقوّم التوبة بالندم على ما مضى والعزم على ترك العود ]
فتعيّن الثالث ، وهو تقوّم التوبة بالأمرين : من الندم على ما مضى والعزم على ترك العود ، وهو يحصل بأحد أمور : أحدها : الكراهة الفعليّة المطلقة أي على جميع التقادير لا على التقدير الموجود بالنسبة إلى ما مضى من الذنوب ، فإنّه ملازم للعزم على الترك في المستقبل ، وهو المراد من عبارة كشف المراد المتقدّمة على الظاهر ، وهو الندم الحقيقيّ على الذنب . ثانيها : العزم على ترك العود في المستقبل على جميع التقادير المتصوّرة ولو كان قاطعا بعدم حصول بعضها ، وهو ملازم للندم على الماضي على التفسير المتقدّم أي الكراهة الفعليّة على جميع التقادير . ثالثها : الندم على الذنب السابق على التقدير المتحقّق في السابق والعزم على ترك العود إليه لتوافق التقديرين أي التقدير الماضي والمستقبل ، فإنّ كلّ ذلك رجوع -هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 77 ح 3 من ب 87 من أبواب جهاد النفس .