تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
- كراهة ذاتيّة غير باعثة على الترك لو كانت متعلّقة بالمستقبل فلا شبهة في عدم صدق التوبة عليه ، بل هذا المقدار من لوازم الإيمان الضعيف ، وهو حاصل للضعفاء من المؤمنين أيضا ولا يكون ذلك هو المراد . وإن كان المقصود هو الندم الفعليّ والكراهة الفعليّة الباعثة على الترك في المورد القابل على جميع التقادير لا خصوص التقدير الماضي فهو ملازم للعزم على ترك العود دائما ، فلا ثمرة عمليّة في البحث عن اعتبار العزم وعدمه . وأمّا إن كان المقصود هو الأعمّ منه ومن مرتبة ثالثة من الندم يكون برزخا بين المرتبتين وهو الندم على ما مضى من الذنوب بالكراهة الفعليّة لفعلها لكن بالشرط الموجود في السابق ، كمن كان مبتلى بالتصرّف في الحرام والإعاشة من طريقه مع التمكّن واليسر بالنسبة إلى الحلال فندم على ذلك وكره ما صدر منه كراهة فعليّة بحيث لو كان في الآن متمكّنا على يسر من الإعاشة من الحلال لما يقدم على ما مضى من تلوّث نفسه بالحرام فلا بدّ أن يكون مورد الكلام كفاية ذلك في التوبة . لكنّه مشكل جدّا ، إذ التوبة في اللغة هي الرجوع ، والتوبة إليه تعالى هي الرجوع إليه ، وكيف يصدق الرجوع على من كان مقيما على ذنب وهو عازم على البقاء على ذنبه لاختلاف الحالات والتقادير ويكون ندمه على الذنب المتقدّم من جهة وجود بعض التقادير المفقودة في حال الندامة . وما يستدلّ به أو يمكن الاستدلال به على كفاية الندم بهذا المعنى الثالث أمور كلّها مدفوعة : الأوّل : - وهو عمدتها - دلالة بعض الروايات المعتبرة على كفاية الندم : ففي الوسائل عن الصدوق في الفقيه ، قال : من ألفاظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « الندامة توبة » « 1 » . وعنه في الخصال في الصحيح عن ابن أبي عمير عن الجهضميّ عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « كفى بالندم توبة » « 2 » . -
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 62 ح 5 و 6 من ب 83 من أبواب جهاد النفس .
شرح العروة الوثقى — صفحة 264 | الشيخ مرتضى الحائري