تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شرح
- وفيه : أنّ الظاهر منه أو المحتمل فيه أن يكون المقصود بالندم الكافي في التوبة هو الندم على الذنب الماضي على جميع التقادير لا على تقدير الوضع الموجود في ذاك الزمان ؛ وذلك بمناسبة كونه في مقام بيان معنى التوبة وعدم وجود حقيقة شرعيّة للتوبة ، إذ اختراع حقيقة شرعيّة وجعل اللفظ لها لا يكتفى في بيانها بذلك مع تكرّر التوبة في كتاب اللّه تعالى كثيرا وتكرّره في الأخبار أيضا ، ومن المعلوم عدم صدق التائب على صرف الندم على ما مضى لبعض التقادير غير المتحقّقة في المستقبل مع عدم العزم على ترك ذلك الذنب فيه بل ومع العزم على المعصية ؛ وبمناسبة كون التوبة من العبد متّحد المعنى لتوبة اللّه تعالىثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا« 1 » وهو ليس إلّا بمعنى الرجوع في العرف واللغة ؛ وبضمّ بعض الأخبار من جعل التائب في قبال المقيم على الذنب : ففي خبر جابر عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : سمعته يقول : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزئ » « 2 » . وفي المستدرك عن جامع الأخبار : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « التائب إذا لم يستبن عليه أثر التوبة فليس بتائب . . » « 3 » . الثاني : ما استدلّ به في المستمسك « 4 » من خبر أبي بصير حيث سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً« 5 » قال : « هو الذنب الّذي لا يعود فيه أبدا » ، قلت : وأيّنا لم يعد ؟ فقال : يا أبا محمّد إنّ اللّه يحبّ من عباده المفتّن التوّاب » « 6 » . وفيه : أنّه لا يدلّ إلّا على عدم اشتراط عدم العود في التوبة ، لا على عدم اشتراط عدم العزم إلى الترك كما هو واضح . الثالث : ما عن الصدوق رحمه اللّه : وقد روي : « أنّ التوبة النصوح هو أن يتوب الرجل من -
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 118 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 74 ح 8 من ب 86 من أبواب جهاد النفس . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 12 ص 130 ح 2 من ب 87 من أبواب جهاد النفس . ( 4 ) ج 4 ص 7 . ( 5 ) سورة التحريم : 8 . ( 6 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 72 ح 3 من ب 86 من أبواب جهاد النفس .
شرح العروة الوثقى — صفحة 265 | الشيخ مرتضى الحائري